السياحة

طرابلس
° ° °
الجمعة السبت الأحد

‬حقفة التصاوير ‬معبد جنائزي‮ ‬يبرز المعتقدات الدينية للقبائل الليبية القديمة

الجبل الاخضر

 يظل كهف حقفة التصاوير المحصور وسط‮ ‬غابات وأحراش الجبل الأخضر،‮ ‬لغزاً‮ ‬محيراً‮ ‬لما‮ ‬يحمله على جنباته من نقوش تختلط فيها الوجوه لأطفال ونساء‮ ‬ينتحبن،‮ ‬وأشكال حيوانية،‮ ‬من الأفاعي،‮ ‬والثيران،‮ ‬بصورة مثيرة للاهتمام،‮ ‬ومنذ اكتشافه على‮ ‬يد الرحالة الألماني‮ "‬هايمان‮" ‬سنة‮ ‬1886 على أطراف بلدة أسلنطة الواقعة على بعد نحو‮ ‬40 كيلومتراً‮ ‬من مدينة البيضاء،‮ ‬استرعى انتباه الأثريين والمؤرخين،‮ ‬لمايضمه من رموز شيعتقد بارتباطها بالعقائد السائدة لدى القبائل الليبية‮.‬

وأطلق على الكهف الصخري‮ ‬محلياً‮ ‬اسم‮ "‬حقفة التصاوير‮"‬،‮ ‬وبات‮ ‬يعتقد أن الموقع عبارة عن معبد لممارسة طقوس‮ ‬غامضة،‮ ‬لاسيما بعد اكتشاف محوطات بالقرب من الكهف،‮ ‬تعزز الاعتقاد بأن المكان خصص لممارسة طقوس معينة،‮ ‬وتوالت زيارات الرحالة والمستكشفين والبعثات الأثرية على نحو متكرر من سنة‮ ‬1909? وحتى سنة‮ ‬1997وأجريت بالموقع عدة حفريات ودراسات موسعة أجراها الباحث الأثري‮ "‬هالبهر‮"‬،‮ ‬ورومانيللي‮"‬،‮ ‬وجولدتشايد‮"‬،‮ ‬و"ستوكي‮"‬،‮ ‬أسفرت عن اكتشاف عدد من المنحوتات والنقوش الحجرية ترتقي‮ ‬إلى عصر القبائل الليبية في‮ ‬فترات ماقبل التاريخ حسب ماتشير إلى ذلك نتائج أبحاث الايطالي‮ "‬فيزلسيوني‮".‬

وبات الاعتقاد السائد إن الموقع‮ ‬يمثل معبداً‮ ‬جنائزياً،‮ ‬خصوصاً‮ ‬بعد فك رموز ودلالات النقوش على جدران الكهف،‮ ‬التي‮ ‬تصور رؤوساً‮ ‬بشرية،‮ ‬وأفاعي،‮ ‬وثيراناً،‮ ‬مقطوعة الأذان،‮ ‬وهي‮ ‬تشير إلى طقوس القبائل الليبية،‮ ‬التي‮ ‬تعززها مذكرات المؤرخ الروماني‮ "‬هيرودوت‮" ‬التي‮ ‬تشير إلى أن الآلهين الوحيدين اللذين كانت تقدم لهما القبائل الليبية الأضاحي‮ ‬هما الشمس،‮ ‬والقمر،‮ ‬ويصف‮ "‬هيرودوت‮" ‬طقوس التضحية بأنهم كانوا‮ (‬الليبيون‮) ‬يقطعون أذن الأضحية ويرمونها فوق البيوت،‮ ‬ثم‮ ‬يلوون رقبة الأضحية،‮ ‬ويعتقد أنها تقدم للمؤله أمون الإله المرتبط بعبادة الشمس،‮ ‬كما تؤكد النقوش التي‮ ‬تصور الثعابين على علاقة الموقع بالقبائل الليبية،‮ ‬حيث اشتهر الليبيون القدماء بتعاملهم مع سم الأفاعي‮ ‬بالالتقاء الجسدي،‮ ‬في‮ ‬الحالات المستعصية،‮ ‬أو وضع نبات المريمية على العضو الملدوغ،‮ ‬ولعل في‮ ‬مشاهد الأطفال مايوحي‮ ‬إلى الارتباط الوثيق بين معبد أسلنطة والقبائل الليبية القديمة،‮ ‬حيث سادت لدى قبيلة البسلليون والناسوميين،‮ ‬الذين اشتهروا بمناعتهم من لدغ‮ ‬الأفاعي‮ ‬حيث سادت بينهم عادة اختبار شرعية أطفالهم بتعريضهم للأفاعي،‮ ‬وحسب مايشير المؤرخ الروماني‮ "‬بليني‮ ‬الأكبر‮" ( ‬23 – 79 ) للميلاد،‮ ‬أن أراضي‮ ‬قبيلة البسلليين،‮ ‬كانت للغرب من موقع أسلنطة،‮ ‬وأما قبائل الناسوميين فامتدت أراضيهم من خليج سرت إلى الشرق،‮ ‬ويعتقد ارتباط عباداتهم بأمون‮.‬ وتؤكد هذه الآثار على أهمية المنطقة عبر تاريخ‮ ‬يتوغل عبر التاريخ،‮ ‬ويدلل على الموقع الاستراتيجي‮ ‬الذي‮ ‬اكتسبته على مرّ‮ ‬مراحل تاريخية مختلفة‮ .‬

التعليقات (0)

أضف تعليق

هذا الموضوع تم اغلاقه. لايمكنك ان ترسل اي تعليقات..

busy
حاليا يتواجد 446 متصفح لموقع صحيفة أويا

تسجيل الدخول