مقالات وزوايا

طرابلس
° ° °
الجمعة السبت الأحد

1+1=2 ... عبد الرزاق الداهش

 الخلف الصالح

 فرضية "الماضي أفضل من الحاضر"هي التي كونت مرجعية مايعرف بالحركات الدينية،والتي تأسس خطابها على هذه الفرضية. ولهذا فإنه يمكن اختصار عقيدة هذه الحركات،في "إعادة إنتاج الماضي من أجل إعادة إصلاح الحاضر". والسؤال المحوري الذي ينبغي طرحه هو،هل هذه الفرضية صحيحة؟!وهل تنفع لتكون عقيدة؟! الحقيقة أن أكبر معضلة تواجه أي ثورة أو دعوة جديدة هي تركة الماضي،لأنها ستجد نفسها ترث كل الظروف التي ثارت عليها بهدف تغييرها ولكن لا شيء يتغير،وخاصة عندما يتعلق الموضوع بثقافة مجتمع تراكمت عبر مساحة زمنية شاسعة.

لهذا فإن فرضية "الماضي أفضل"هي فرضية فاسدة منطقياً لأن المجتمع يتطور والإنسان يعيد اكتشاف عقله بصورة مستمرة. لقد كان الرق قبل أكثر من عشرة قرون علامة سائدة ولكن الآن صار الرق علاقة محرمة. وكانت حالة تعدد الزوجات مكونة من مكونات المجتمع قبل أكثر من عشرة قرون،والآن لم يعد ذلك مستساغاً وبعد وقت لن يكون مقبولاً. والدليل المثالي على التطور الطبيعي للعقل البشري هو توقف السماء عن بعث الأنبياء.لأن الإنسان الذي اكتسب المعرفة لا يحتاج إلا لحرية الاختيار بين طريق الخير و الشر.ما يعرف بالحركات الدينية تريد التطبيع مع الماضي من خلال أسر الإنسان في خط حياة تجاوزها منذ أكثر من عشرة قرون استناداً إلى حقيقة صلاحية الدين لكل زمان ومكان،فهذه الحقيقة لا تعني إعادة استنساخ نمط الحياة في الجزيرة العربية منذ بداية الدعوة،بل تعني الثوابت الروحية كالإيمان بوحدانية الله والملائكة والكتب والرسل ويوم القيامة،وتعني أيضاً الإلزام الأخلاقي "أحب لأخيك ما تحب لنفسك"..إلخ.

لقد تطور العالم وصرنا أمام ثورة هائلة في علم الجينات قد يكون مؤداها تخليق أعضاء بشرية واستنساخ بشر وطب جيني. وصرنا أمام ثورة هائلة في علم الاتصالات قد تكون إحدى محصلاتها مخاطبة بعضنا على بعد آلاف الكيلومترات بالصوت والصورة وبدون شاشة،وهذا المشهد العلمي لايمكن التعاطي معه بنظرية الحلال والحرام بل يتوجب استثماره في إثبات قدرة الإنسان الذي نفخ فيه الله من روحه. لهذا نحن محتاجون لإعادة اكتشاف ديننا من خلال هذا التقدم العلمي لكي لانعيش بعقلية ما قبل المراكب البخارية في عصر ما بعد المراكب الفضائية.

التعليقات (2)

...
اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية ، مع اسلوبك الباهر الذي اكتسبته من خلال تجربة طويلة مع الصحافة تقريبا ، الا ان افكارك للأسف افكار تجرنا للخلف وقضية التحليل والتحريم أسس لديننا الحنيف فالانسان كثير الزلل يحتاج لمرشد وواعظ ، الإ اذا كنت من العلمانيين فقد ختم الله على فلبك ولا فائدة من نصحك ....هداك الله
اسامة      06-02-2010 
بنغازي
تناول جيد لموضوع الساعة
اعتقد أن احدى مسئوليات المثقف الليبي هو تناول مثل هذه الظواهر بالشرح والتحليل جماية لمجتمعنا الحبيب ، نشكر الاستاذ ومزيد من العطاء .
سامي صالح      02-11-2009 

أضف تعليق

هذا الموضوع تم اغلاقه. لايمكنك ان ترسل اي تعليقات..

busy
حاليا يتواجد 434 متصفح لموقع صحيفة أويا

تسجيل الدخول