أمانة غير قابلة للتصرف
ظهر بند المساءلة في مؤتمر الشعب العام لتأكيد سلطة الشعب وتعزيز الانحياز إلى امتلاك الجماهير وحدها مقدراتها ووضع النقاط على الحروف في العلاقة مع أمانة مؤتمر الشعب العام وأمانة اللجنة الشعبية العامة وتحديد المسؤولية في أداء المهام ومدى الالتزام بها.
كان لابد لهذا البند أن يتحول إلى امتحان عسير للأمناء الذين توهموا "بالأقدمية" أنهم أكبر من المساءلة وأكبر من المحاسبة... كان لابد أن يتحول جرد حساب مع المسؤولين الذين اعتقدوا وهم يتشرنقون في مأزق تضخم الذات أنهم خارج دائرة الحساب.. كان لابد لهذا البند أن يتحول إلى تحقيق لايترك شاردة ولا واردة في إدارة المسؤول عن أمانته ومحاسبته عن أي تقصير مهما كان صغيراً...
كان لابد للمساءلة أن تتحول إلى أنموذج للقدوة..وهو مايحتاج إلى تخصيص جلسة خاصة لأكثر من أسبوع لمؤتمر الشعب العام مرتين على الأقل سنوياً لهذا البند..
لابد أن تتحول جلسات هذه الجلسة الخاصة إلى ما يشبه التحقيق الدقيق مع شخص الأمين "في الأمانتين "وعدم الانتقال إلى مسؤول آخر إلا بعد الانتهاء تماماً "ليس من قراءة الرد المفكك لغوياً وانتزاع بعض التصفيق من الذين يرغبون في الرحيل إلى مناطقهم" ولكن من فحص الإجابات وفقاً للمتوفر من المعلومات التي تتولد عنها أسئلة جديدة.
لابد أن يطمئن المواطن في مؤتمره الشعبي الأساسي بكومونته الصغيرة إلى أن الأمين أمين فعلاً وأنه ينفذ بكل ما في وسعه من جهد وحرص ونزاهة وأمانة قرارات الجماهير..لابد للمواطن وهو يتابع جلسات المساءلة أن يطمئن إلى أن قراراته بين أيدٍ أمينة وأنه من موقعه كصانع للقرار يملك أيضاً حق الرقابة والمحاسبة وأنه مثلما قام بتصعيده يملك الحق والقدرة على محاسبته والتأكيد على استمراره أو عزله ومعاقبته.
إن عملية السلق التي يتم التعاطي معها بخصوص بند المساءلة تنعكس سلباً على الممارسة الديمقراطية الشعبية المباشرة.. ولابد للمواطن وهو يعلن تمسكه بسلطة الشعب خياراً لارجعة فيه أن يؤكد على تعزيز هذا البند بشفافية مطلقة تحت مظلة الفكر الجماهيري الأخضر التي ينبغي أن يتهاطل في مناخاتها كل ما هو جميل وحسن وطيب ومتألق ومحترم ومرموق.
إن الاكتفاء بتوزيع نقاط المساءلة على الأمانات قبل انعقاد مؤتمر الشعب العام والاستماع للردود وللتصفيق مسألة تحتاج إلى مساءلة ولابد ونحن نقدم للتاريخ البشري تجربتنا الرائدة أن نؤكد أن لا أحد في منظومة سلطة الشعب خارج السياق الإلهي:(فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره) وأن :(كل نفس بما كسبت رهينة).
الديمقراطية الشعبية المباشرة مسوؤلية تاريخية.. ونحن في رسم ملامح الانتصار للإنسان في مواجهة كل صنوف العسف والقهر،لابد لنا ،ونحن نصنع نهاية الصراع المدمر على السلطة.. أن نؤثت مناخاً بالقدوة.. وهنا.. دور بند المساءلة في تعميق تمسكنا بسلطة الشعب


مع تحيات أمل