مقالات وزوايا

طرابلس
° ° °
الجمعة السبت الأحد

رأى أويا

الاحتفال بيوم ليبي

ثمة حقيقة لا‮ ‬يمكن كشطها أو القفز فوقها‮ .. ‬وهي‮ ‬أن الخصوصية ليست مسألة مقدسة أو أبدية‮ .. ‬لكنها في‮ ‬المقابل تستمد بقاءها المشروع من خلال التعويل على التنوع والبحث عن الجذور الأولى لتصوغ‮ ‬بعدئذٍ‮ ‬هويتها التي‮ ‬يشترك في‮ ‬تشكيلها الدين واللغة والمصير المشترك‮ .. ‬إلى المكونات التقليدية للهوية‮ .. ‬من هنا سيكتسي‮ ‬الاحتفال بالسنة الليبية الجديدة أكثر من دلالة‮ .. ‬فهذا التقويم الليبي‮ ‬الموغل في‮ ‬القدم‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬يعدّه المؤرخون ثالث تقويم عالمي‮ ‬لا‮ ‬يمكن استبعاد من حقل الخصوصية‮ .. ‬مثلما لايصح وسْمُه‮ ‬« بالتاريخ الميت‮ ‬» ..
إذ أن هناك الكثير من مفردات ثقافتنا الشعبية تحيل إليه‮ .. ‬فالفلاحون ـ مثلاً‮ ‬ـ لايزالون‮ ‬يحددون بداية السنة الجديدة بما‮ ‬يعرف بالليالي‮ ‬السود‮ .. ‬ودخول سنة فلاحية جديدة‮ .. ‬وهذا مسمى أصيل للتقويم الليبي‮ .. ‬كما أن هذا التقويم مابرح‮ ‬يمثل طريقة حساب الأيام والشهور في‮ ‬منطقة شمال أفريقيا إلى اليوم‮ .. ‬ولعل العودة إليه‮ ‬،‮ ‬وإحيائه من جديد ستسجل إعادة اعتبار لتاريخنا الوطني‮ ‬فمن منا لا‮ ‬يتذكر أو لا‮ ‬يتوقف عند‮ ‬« شيشنق الليبي‮ ‬» الذي‮ ‬تمكن من الوصول إلى الكرسي‮ ‬الفرعوني‮ ‬بشكل سلمي‮ ‬في‮ ‬ظروف مضطربة عاشتها مصر القديمة إبان فترة حكم رمسيس الثاني‮ ‬،‮ ‬وتمكنه من توحيد ليبيا ومصر وبلاد الشام في‮ ‬دولة واحدة قوية ومنيعة دامت لثلاثة قرون‮ .‬


إن شيشنق الذي‮ ‬يؤرخ التقويم الليبي‮ ‬باعتلائه العرش الفرعوني‮ ‬ينبغي‮ ‬الاحتفاء به مع مطلع كل عام ليبي‮ ‬جديد‮ .. ‬فهو ليس أقل شأواً‮ ‬من رموز وأيام وأعوام تقيم لها شعوب كإيران والصين والأعياد وتجعلها تقاويم وطنية ولاشك أن اهتمامنا بهذا المكون من ثقافتنا الوطنية سيعزز اللحمة ويقوي‮ ‬المنعة‮ .. ‬ولايتعارض أبداً‮ ‬مع مستويات هويتنا الأخرى عربية كانت أم إسلامية‮ .. ‬فالوحدة كما تؤكد الدراسات الانتروبولوجية ستظل في‮ ‬أوفر حظوظها وقوتها عندما تستند على التنوع‮ . ‬ولنا أيضاً‮ ‬في‮ ‬تجارب الأمم الأخرى خير دليل‮ .‬

 

إذن‮ .. ‬اليوم‮ ‬13 / 1 يشكل مناسبة وطنية تشمل الليبيين دون استثناء‮ ‬،‮ ‬وينبغي‮ ‬إحياؤه والاحتفال به على امتداد رقعة الوطن‮ .. ‬وليس في‮ ‬رقعة محددة‮ .. ‬أو لمجموعة معينة من الليبيين‮ .. ‬وإن رفض فئة المشاركة في‮ ‬هذا الاحتفال الوطني‮ ‬سنعتبره تصرفاً‮ ‬غير سليمٍ‮ .. ‬وهو محاولة لاستنساخ تجارب دول أخرى بسعيها لاختطاف هذا اليوم بالاتكاء على هويات موهومة‮ .. ‬الأمر الذي‮ ‬سيوفر مبررات للبعض باتهامها بعدم الوطنية‮ .‬


إن احتفالنا بهذا اليوم بقدر ماهو رد اعتبار لتأريخنا الوطني‮ ‬فإنه سيذهب بدلالاته إلى توطيد لحمتنا الاجتماعية‮.. ‬وتأكيد خصوصيتنا الليبية التي‮ ‬لا تتناقض مع مستويات هويتنا العربية الإسلامية كما أن هذا الاحتفال لايمكنه بأي‮ ‬حال سحب البساط من اهتماماتنا الكبرى بالأعياد والمناسبات القومية والدينية وأي‮ ‬قراءة مغايرة لهذا الفهم ستلتقي‮ ‬مع الغرب في‮ ‬محاولاته المستمرة لتفتيت المنطقة العربية وتكريس الانقسام والفرقة من هنا فإن اهتمام مؤسسة القذافي‮ ‬العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية بإحياء هذا اليوم الوطني‮ ‬ينطلق من الدوافع المنوه عنها في‮ ‬سياق المقال والتي‮ ‬تأتي‮ ‬في‮ ‬مقدمتها مسألة توطيد اللحمة وإعادة الاعتبار لتاريخنا الوطني‮ ‬ومن باب النصح نقول لتلك الفئة التي‮ ‬اندفعت لرفض الاحتفال الوطني‮ ‬ومحاولة احتكار لها ولمنطقة محددة دون وعي‮ ‬بدلالاته وأهدافه الاستراتيجية والتاريخية بأن موقفها السلبي‮ ‬هذا قد‮ ‬يوفر مبرراً‮  ‬لردّات فعل تتعاطى معها كأقلية وهذا ما لانريده لأننا لن نشك في‮ ‬توجّهاتها الوطنية والقومية لكننا بالتأكيد نشك دائماً‮ ‬في‮ ‬توجّهات الغرب والاستعمار الذي‮ ‬يسعى للعودة من بابه القديم‮ "‬باب الفتنة‮"..‬

التعليقات (0)

أضف تعليق

هذا الموضوع تم اغلاقه. لايمكنك ان ترسل اي تعليقات..

busy
حاليا يتواجد 389 متصفح لموقع صحيفة أويا

تسجيل الدخول