شهادات عليا في المزاد!

لا اعرف بالضبط لماذا أكتب عن الجامعة ؟ لقد قررت أن لا أتحدث عنها ولا عن تجربتي في مختلف كلياتها لكن يبدو أن ضميري لم يمت بعد وهو ما يدفعني لكتابة هذه السطور. تقدمت قبل عدة سنوات للدراسة العليا بأكاديمية الدراسات العليا واضطررت للانسحاب بسبب وجود أساتدة لا أعرف كيف أصفهم وبالاضافة إلى الاسباب المادية أيضا. وأنهيت درجة الماجستير في بلد عربي وعدت لاصدم من جديد بالماضي والحاضر. شاهدت في الأكاديمية اساتذة غير مؤهلين ولا يتقنون أي لغة ولم يسهموا في اي بحث علمي ومع هذا يتحكمون في مصيري ومصير غيري.. يعطون الشهادات لمن يشاؤون ويعاقبون من لا يحبون.
لقد اكتشفت ان نظام الاشراف والمناقشة يتم بطريقة متفق عليها فيشرف الاستاد على رسالة الطالب وهو من يختار له لجنة المناقشة (اللي اتمشيه)واكثرالرسائل تتكرر عليها نفس لجان الاشراف والمناقشة فلماذا؟كما ان معظم البحوث لا يرقي لمستوى الماجستير بل هو كلام (دش) وملي ورق. واعطوني رسالة واحدة تضيف شيئاً مهماً للحقل المعرفي. فما هي الفائدة. ثم هربت أو أخرجت بالبطاقة الحمراء من الأكاديمية وذهبت لبلد عربي حيث تعرفت على طلبة عرب وأساتذة حدثوني عن العشرات ممن سبقني للحصول على شهادات دكتوراه تبين لي أن هناك أساتذة مهمتهم الكتابة وبيع الرسائل للمستعجلين . ثم عدت بعد ثلاث سنوات لجامعة الفاتح فإذا بالعشرات من الطلاب المطرودين والمفصولين بسوء السلوك وبسبب الغش وبسبب التزوير كلهم ماشاء الله لقطو بعضهم وجاؤ للدراسة العليا بالجامعة. الدراسة مجانية والأساتذة أي كلام والبحوث ساهلة وسنتين تلقى روحك أستاذ أو دكتوراه (و يسعدك يا لطرش). هيا نسافر لعالم الدراسات العليا بجامعة الفاتح.
البداية كانت بإصدار قرار من التعليم بضرورة فتح الدراسات العليا والبدء في التدريس و (وإصدار رخص الماجستير). لا توجد مكتبات لا كتب. لا توجد منظومات للنت لا يوجد أساتذة مؤهلون لا يوجد وسيلة لربط الجامعات بعضها البعض فبالامكان مع بعض التعديل اخد الماجستير ولعدة مرات بنفس الرسالة . لانه لا توجد وسيلة لاكتشافها . لا يوجد مفردات واضحة للمواد (استحلفكم بالله أن تأخذوا نموذجاً من محاضرات الدراسات العليا بالعلوم السياسية أو القانون أو المصيبة الكبرى الاعلام) لا توجد مفردات ولا مراجع والأساتذة لا يتقنون أية لغة.الا من ذهب لجامعات أوروبية وحفظ أربع كلمات وبحث عن مترجم ترجم له رسالة مسروق نصفها وعاد في فترة قياسية بالدكتوراه)والله العظيم خريجون من (بلجيكا وفرنسا وايطاليا وبريطانيا ولايتقنون لغة هذه البلدان فكيف حصلوا على الدكتوراه؟؟ قال أحد خريجي هذه البلدان أنا يجب أن أدرس دراسات عليا بأسرع وقت لأن ساعة التدريس أغلى من ساعة (الكاتربيل) يقصد 50 ديناراً على الساعة. اذا كنتم في شك فادخل في حوار مع أي أستاذ وأسأله عما يدور حوله في العالم أو في مجال تخصصه أو عن كتاب قرأه استاذ حمل معه رسالة مكتوبة بالعربي إلى بلد أوروبي وترجم هذه الرسالة وأتم الدكتوراه قبل المدة المقررة وعاد وهو لايتقن كلمة واحدة ولا يستطيع القراءة او الكتابة بلغة هذه الدولة والغريب انه يشرف على ما يزيد عن 15 طالب دراسات عليا وهو المسؤول عن القبول وعن وعن تشكيل لجان الاشراف وتقييم الرسائل. فهنيئا للبحث العلمي. الجامعات الآن تحولت لمكان يلجأ إليه الفاشلون والتجار والفاسدون خلقيا. لانه لايوجد محك واحد و لاتوجد وسيلة تقييم غير الرخص المختومة المكتوب فيها دااااااال. عشرات الآلاف من حملة الشهادات والرخص المزورة( فهل نعول على جيل هؤلاء من يدرسه) آلاف الدالات (د تعني دلو) ممن يعطون الرخص ويساومون الطلاب ويتاجرون في مستقبل ليبيا. مهزلة والله مهزلة.رسالة ماجستير بالاعلام نوقشت مرتان باسمين مختلفين واجزيت.
لا يدرس طلاب الدراسات العليا مناهج بحث ولا جمع بيانات و لايحزنون( أسالكم بالله خذوا صورة من مقرر الدراسات العليا بالإعلام والعلوم السياسية )أسالكم بالله ان تأخذو نماذج هذه الرسائل وأعطوني رسالة واحدة تضيف شيء جديداً للحقل العلمي أو المعرفي . والله كارثة. طلبة رحلوا بالدف من الصفوف الجامعية. ولهم سوابق اخلاقية . هم الآن أساتذة. طلبة لا يستطيعون الكتابة بالعربي وناقشوا رسالة الماجستير في وقت قياسي. طالبات في الدراسات العليا (لديهن امكانيات هائلة لتدويخ الأساتذة). وهن الآن يحملن الماجستير ويبحثن عن قرارات إيفاد للدكتوراه. أنا لااعرف لماذا الايفاد للماجستير أو الدكتوراه طالما الدراسات العليا في الداخل أسهل؟ تدمير التعليم وتدمير المجتمع وغش تحت اسم الدراسات العليا من الصعب الآن فرز المؤهلين من غير المؤهلين من الصعب اعادة هيبة الجامعات. من الصعب التخلص من طواقم (المستفدون من وراء تسجيل الجميلات وتنظيم السهرات). من الصعب أن يستطيع احد كشف ما يجري كل مايجري. وفضح المزورين والمتاجرين . من الصعب استئصال هذه الأورام من بدن الجامعات و المواقع العلمية. ما أصعب أن يكون لك ضمير وترى كل هذا وتسكت. أعرف أن أحد لن يحرك ساكناً اللهم إلا للبحث عني والقضاء علي. لن تشكل لجنة واحدة لتقصي الحقائق وإن حدث ذلك فستكون من بين هؤلاء(الحرمية) . ما أعرفه أن في ليبيا أسماء كثيرة نزيهة وشريفة ووطنية فإذا كان هناك أحد تهمه ليبيا ومستقبل ليبيا العلمي وجامعاتها فليفتح تحقيق وتحت اشراف لجان من جامعات دولية وسوف تكون الحقيقية والنتيجة عار وفضيحة لا يليق ببليبيا ولا يليق بجامعة أتخدت من الفاتح اسما لها .إذا كانت الغاية هي العلم فهذه ليست طريقة وإذا كان الهدف هو تخريج آلاف من حملة الشهادات وأثقال كاهل المجتمع بالوظائف والمرتبات فتلك جريمة.الهم فأشهد اللهم إني قد بلغت.

