مقالات و زوايا

طرابلس Fair Sunny / Wind AM Clouds / PM Sun
13°C 19°C 19°C
الثلاثاء الأربعاء الخميس

د‮. ‬علي‮ ‬الصلابي

‮ ‬فـوائـد ودروس وعــبر

الحلقة‮  ‬  73-الجزء الأول-الفصل الحادي‮ ‬عشر‮ -  ‬المبحث‮  ‬الرابع
‮  ‬أولاً‮: ‬المعجزات الحسية لرسول الله صلى الله عليه وسلم‮: ‬
ظهرت خلال مرحلة حفر الخندق معجزات حسية للنبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم،‮ ‬منها تكثير الطعام الذي‮ ‬أعده جابر بن عبد الله،‮ ‬فعن جابر بن عبد الله رضي‮ ‬الله عنه قال‮: ‬إنا‮ ‬يوم الخندق مُحفِّر‮()‬،‮ ‬فعرضت كدية شديدة،‮ ‬فجاءوا النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم فقالوا‮: ‬هذه كدية عرضت في‮ ‬الخندق،‮ ‬فقال‮: ‬«أنا نازل» ثم قام وبطنه معصوب بحجر،‮ ‬ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا،‮ ‬فأخذ النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم المعول،‮ ‬فضرب‮ ‬في‮ ‬الكدية فعاد كثيبًا أهيل‮() ‬أو أهيم‮(). ‬

قال جابر‮: ‬فقلت‮: ‬يا رسول الله،‮ ‬ائذن لي‮ ‬إلى البيت،‮ ‬فقلت لامرأتي‮: ‬رأيت بالنبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم شيئًا ما كان في‮ ‬ذلك صبر،‮ ‬فعندك شيء؟ فقالت‮: ‬عندي‮ ‬شعير وعناق‮()‬،‮ ‬فذبحت العناق،‮ ‬وطحنت الشعير،‮ ‬حتى جعلنا اللحم بالبرمة‮()‬،‮ ‬ثم جئت النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي‮(). ‬قد كادت أن تنضج،‮ ‬فقلت‮: ‬طُعَيمٌ‮ ‬لي،‮ ‬فقم أنت‮ ‬يا رسول الله ورجل أو رجلان،‮ ‬قال‮: ‬«كم هو؟» فذكرت له،‮ ‬فقال‮ ‬«كثير طيب»? قال‮: ‬قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي‮. ‬فقال‮: ‬«قوموا»? فقام المهاجرون والأنصار،‮ ‬فلما دخل على امرأته قال‮: ‬ويحكِ‮ ‬جاء النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم،‮ ‬قالت‮: ‬هل سألك؟ قلت‮: ‬نعم،‮ ‬فقال‮ ‬«ادخلوا ولا تضاغطوا»() فجعل‮ ‬يكثر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه،‮ ‬ويقرب إلى أصحابه،‮ ‬ثم‮ ‬ينزع فلم‮ ‬يزل‮ ‬يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي‮ ‬بقية،‮ ‬قال‮: ‬«كلي‮ ‬هذا وأهدي‮ ‬فإن الناس أصابتهم مجاعة»().
وهذه ابنة بشير بن سعد تقول‮: ‬دعتني‮ ‬أمي‮ ‬عمرة بنت رواحة فأعطتني‮ ‬حفنة من تمر في‮ ‬ثوبي،‮ ‬ثم قالت‮: ‬أي‮ ‬بنية،‮ ‬اذهبي‮ ‬إلى أبيك وخالك عبد الله بن رواحة بغدائهما،‮ ‬
قالت‮: ‬فأخذتها فانطلقت بها،‮ ‬فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألتمس أبي‮ ‬وخالي،‮ ‬فقال‮: ‬تعالي‮ ‬يا بنية ما هذا معك؟ فقلت‮: ‬يا رسول الله،‮ ‬هذا تمر بعثتني‮ ‬به أمي‮ ‬إلى أبي‮ ‬بشير بن سعد،‮ ‬وخالي‮ ‬عبد الله بن رواحة‮ ‬يتغذيانه،‮ ‬قال‮: ‬هاتيه،‮ ‬قالت‮: ‬فصببته في‮ ‬كفي‮ ‬رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ملأتهما،‮ ‬ثم أمر بثوب فبسط له ثم دعا بالتمر عليه فتبدد فوق الثوب،‮ ‬ثم قال لإنسان عنده‮: ‬اصرخ في‮ ‬أهل الخندق أن هلم إلى الغذاء،‮ ‬فاجتمع أهل الخندق عليه فجعلوا‮ ‬يأكلون منه،‮ ‬وجعل‮ ‬يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه،‮ ‬وإنه ليسقط من أطراف الثوب‮(). ‬
ففي‮ ‬هذين الخبرين معجزات حسية ظاهرة للرسول صلى الله عليه وسلم،‮ ‬كما‮ ‬يظهر دور المرأة المسلمة في‮ ‬مشاركة المسلمين في‮ ‬جهادهم،‮ ‬فعندما اشتغل المسلمون بحفر الخندق تركوا أعمالهم،‮ ‬وبعدت عنهم أرزاقهم،‮ ‬وقل عنهم القوت،‮ ‬وأصاب الناس جوع وحرمان حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه‮ ‬يشدون على بطونهم الحجارة من شدة الجوع،‮ ‬فكانت المرأة المسلمة تعين المسلمين بإعداد ما قدرت عليه من الطعام‮(). ‬
ومن دلائل النبوة أثناء حفر الخندق إخباره صلى الله عليه وسلم عمار بن‮ ‬ياسر‮- ‬وهو‮ ‬يحفر معهم الخندق‮- ‬بأن ستقتله الفئة الباغية،‮ ‬فقتل في‮ ‬صفين وكان في‮ ‬جيش علي‮()‬،‮ ‬وعندما اعترضت صخرة الصحابة وهم‮ ‬يحفرون،‮ ‬ضربها الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث ضربات فتفتتت قال إثر الضربة الأولى‮: ‬«الله أكبر،‮ ‬أعطيت مفاتيح الشام،‮ ‬والله إني‮ ‬لأبصر قصورها الحمراء الساعة»? ثم ضربها الثانية فقال‮: ‬«الله أكبر،‮ ‬أعطيت مفاتيح فارس،‮ ‬والله إني‮ ‬لأبصر قصر المدائن أبيض»? ثم ضرب الثالثة،‮ ‬وقال‮: ‬«الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن،‮ ‬والله إني‮ ‬لأبصر أبواب صنعاء من مكاني‮ ‬هذه الساعة»(). وقد تحققت هذه البشارة التي‮ ‬أخبرت عن اتساع الفتوحات الإسلامية والإخبار عنها في‮ ‬وقت كان المسلمون فيه محصورين في‮ ‬المدينة‮ ‬يواجهون المشاق والخوف والجوع والبرد القارس‮(). ‬
ثانيًا‮: ‬بين التصور والواقع‮:‬
قال رجل من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان‮: ‬يا أبا عبد الله،‮ ‬أرأيتم رسول الله وصحبتموه؟ قال‮: ‬نعم،‮ ‬يا ابن أخي،‮ ‬قال‮: ‬فكيف كنتم تصنعون؟ قال‮: ‬والله لقد كنا نجهد،‮ ‬قال‮: ‬فقال‮: ‬والله لو أدركناه ما تركناه‮ ‬يمشي‮ ‬على الأرض،‮ ‬ولحملناه على أعناقنا،‮ ‬فقال حذيفة‮: ‬يا ابن أخي،‮ ‬والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،‮ ‬بالخندق‮()‬،‮ ‬ثم ذكر حديث تكليفه بمهمة الذهاب إلى معسكر المشركين‮. ‬
هذا تابعي‮ ‬يلتقي‮ ‬بالصحابي‮ ‬حذيفة ويتخيل أنه لو وجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لاستطاع أن‮ ‬يفعل ما لم‮ ‬يفعله الصحابة الكرام،‮ ‬والخيال شيء والواقع شيء آخر،‮ ‬والصحابة رضي‮ ‬الله عنهم بشر،‮ ‬لهم طاقات البشر،‮ ‬وقدراتهم،‮ ‬وقد قدموا كل من‮ ‬يستطيعون،‮ ‬فلم‮ ‬يبخلوا بالأنفس فضلا عن المال والجهد،‮ ‬وقد وضع صلى الله عليه وسلم الأمور في‮ ‬نصابها بقوله‮: ‬«خير القرون قرني» فبين أن عملهم لا‮ ‬يعدله عمل‮. ‬
إن الذين جاءوا من بعد،‮ ‬فوجدوا سلطان الإسلام ممتدًا،‮ ‬وعاشوا في‮ ‬ظل الأمن والرخاء والعدل،‮ ‬بعيدين عن الفتنة والابتلاء،‮ ‬هم بحاجة إلى نقلة بعيدة‮ ‬يستشعرون من خلالها أجواء الماضي‮ ‬بكل ما فيه من جهالات وضلالات وكفر،‮ ‬وبعد ذلك‮ ‬يمكنهم تقدير الجهد المبذول من الصحابة حتى قام الإسلام في‮ ‬الأرض‮(). ‬
ثالثًا‮: ‬سلمان منا أهل البيت‮():‬
قال المهاجرون‮ ‬يوم الخندق‮: ‬سلمان منا،‮ ‬وقالت الأنصار‮: ‬سلمان منا،‮ ‬فقال رسول‮  ‬الله صلى الله عليه وسلم‮: ‬سلمان منا أهل البيت‮()‬،‮ ‬وهذا الوسام النبوي‮ ‬الخالد لسلمان‮ ‬يشعر بأن سلمان من المهاجرين؛ لأن أهل البيت من المهاجرين‮(). ‬
رابعًا‮: ‬الصلاة الوسطى‮:‬
قال صلى الله عليه وسلم‮: ‬«ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارًا،‮ ‬كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى‮ ‬غابت الشمس»().
وقد استدل طائفة من العلماء بهذا الحديث على كون الصلاة الوسطى هي‮ ‬صلاة العصر،‮ ‬كما هو منصوص عليه،‮ ‬وألزم القاضي‮ ‬الماوردي‮ ‬مذهب الشافعي‮ ‬بهذا لصحة الحديث،‮ ‬وقد استدل طائفة من العلماء بهذا الصنيع على جواز تأخير الصلاة لعذر القتال كما هو مذهب مكحول والأوزاعي‮(). ‬
قال الدكتور البوطي‮: ‬لقد فاتت النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم صلاة العصر كما رأيت في‮ ‬هذه الموقعة،‮ ‬لشدة انشغاله،‮ ‬حتى صلاها قضاء بعدما‮ ‬غربت الشمس‮. ‬وفي‮ ‬روايات أخرى‮ ‬غير الصحيحين أن الذي‮ ‬فاته أكثر من صلاة واحدة،‮ ‬صلاها تباعًا بعدما خرج وقتها وفرغ‮ ‬لأدائها،‮ ‬وهذا‮ ‬يدل على مشروعية قضاء الفائتة،‮ ‬ولا‮ ‬ينقض هذه الدلالة ما ذهب إليه البعض من أن تأخير الصلاة لمثل ذلك الانشغال كان جائزًا إذ ذاك ثم نسخ حينما شرعت صلاة الخوف للمسلمين رجالاً‮ ‬وركبانًا عند التحام القتال بينهم وبين المشركين،‮ ‬إذ النسخ على فرض صحته ليس واردًا على مشروعية القضاء،‮ ‬وإنما هو وارد على صحة تأخير الصلاة بسبب الانشغال،‮ ‬أي‮ ‬أن نسخ صحة التأخير ليس نسخًا لما كان قد ثبت من مشروعية القضاء أيضًا،‮ ‬بل هي‮ ‬مسكوت عنها،‮ ‬فتبقى على مشروعيتها السابقة‮(). ‬
خامسًا‮: ‬الحلال والحرام‮:‬
عرضت قريش فداء مقابل جثة عمرو بن ود،‮ ‬فقال صلى الله عليه وسلم‮: ‬«ادفعوا إليهم جيفته،‮ ‬فإنه خبيث الجيفة،‮ ‬خبيث الدية فلم‮ ‬يقبل منهم شيئًا».
حدث هذا والمسلمون في‮ ‬ضنك من العيش،‮ ‬ومع ذلك فالحلال حلال والحرام حرام،‮ ‬إنها مقاييس الإسلام في‮ ‬الحلال والحرام،‮ ‬فأين هذا من الناس المحسوبين على المسلمين الذين‮ ‬يحاولون إيجاد المبررات لأكل الربا وما شابهه؟‮() ‬
سادسًا‮: ‬شجاعة صفية عمة الرسول صلى الله عليه وسلم‮:‬
كان صلى الله عليه وسلم قد وضع النساء والأطفال في‮ ‬حصن فارع وهو حصن قوي،‮ ‬حماية لهم؛ لأن المسلمين في‮ ‬شغل عن حمايتهم لمواجهتهم جيوش الأحزاب،‮ ‬فعندما نقض‮ ‬يهود بني‮ ‬قريظة عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت‮ ‬يهوديًّا ليستطلع وضع الحصن الذي‮ ‬فيه نساء المسلمين وأطفالهم،‮ ‬فأبصرته صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت عمودًا ونزلت من الحصن فضربته بالعمود فقتلته،‮ ‬فكان هذا الفعل من صفية رادعًا لليهود من التحرش بهذا الحصن الذي‮ ‬ليس فيه إلا النساء والأطفال،‮ ‬حيث ظنت‮ ‬يهود بني‮ ‬قريظة أنه محمي‮ ‬من قبل الجيش الإسلامي،‮ ‬أو أن فيه على الأقل من‮ ‬يدافع عنه من الرجال‮()‬،‮ ‬ففي‮ ‬هذا الخبر دليل للمرأة في‮ ‬الدفاع عن نفسها إن لم تجد من‮ ‬يدافع عنها‮().‬
سابعًا‮: ‬عدم صحة ما‮ ‬يروى عن جبن حسان رضي‮ ‬الله عنه‮:‬
ففي‮ ‬قصة صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتلها لليهودي‮ ‬جاء في‮ ‬رواية سندها ضعيف‮() ‬أن صفية‮ -‬رضي‮ ‬الله عنها‮- ‬قالت لحسان بن ثابت‮: ‬إن هذا اليهودي‮ ‬يطيف بالحصن كما ترى،‮ ‬ولا آمنه أن‮ ‬يدل على عورتنا من ورائنا من‮ ‬يهود،‮ ‬وقد شغل عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فانزل إليه فاقتله،‮ ‬فقال‮: ‬يغفر الله لك‮ ‬يا بنت عبد المطلب،‮ ‬والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا،‮ ‬قالت صفية‮: ‬فلما قال ذلك،‮ ‬احتجزت عمودًا ثم نزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته،‮ ‬ثم رجعت الحصن،‮ ‬فقلت‮: ‬يا حسان انزل فاستلبه،‮ ‬فإنه لم‮ ‬يمنعني‮ ‬أن استلبه إلا أنه رجل،‮ ‬فقال‮: ‬ما لي‮ ‬بسلبه من حاجة‮ ‬يا بنت عبد المطلب‮().‬
وهذا الخبر لا‮ ‬يصح لأمور منها‮:‬
1- من حيث الإسناد فالخبر ليس مسندًا،‮ ‬وهو ساقط لا‮ ‬يصح ولا‮ ‬يجوز أن‮ ‬يروى،‮ ‬فيساء إلى صحابي‮ ‬من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان‮ ‬ينافح عن الدعوة وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمره كله‮. ‬
2- لو كان حسان بن ثابت رضي‮ ‬الله عنه معروفًا بالجبن الذي‮ ‬ذكر عنه لهجاه أعداؤه ومبغضوه بهذه الخصلة الذميمة،‮ ‬لا سيما الذين كان‮ ‬يهاجيهم،‮ ‬فلم‮ ‬يسلم من هجائه أحد من زعماء الجاهلية،‮ ‬والرسول صلى الله عليه وسلم كان‮ ‬يؤيده ويدعو له،‮ ‬ويشجعه على هجاء زعماء المشركين‮(). ‬
ثامنًا‮: ‬أول مستشفى إسلامي‮ ‬حربي‮:‬
أنشأ المسلمون أول مستشفى إسلامي‮ ‬حربي‮ ‬في‮ ‬غزوة الأحزاب،‮ ‬فقد ضرب الرسول صلوات الله وسلامه عليه خيمة في‮ ‬مسجده الشريف في‮ ‬المدينة،‮ ‬عندما دارت رحى‮ ‬غزوة الأحزاب،‮ ‬فأمر صلى الله عليه وسلم أن تكون رفيدة الأسلمية الأنصارية رئيسة ذلك المستشفى النبوي‮ ‬الحربي،‮ ‬وبذلك أصبحت أول ممرضة عسكرية في‮ ‬الإسلام‮()‬،‮ ‬وجاء في‮ ‬السيرة النبوية لابن هشام‮:... ‬وكان صلى الله عليه وسلم قد جعل سعد بن معاذ في‮ ‬خيمة لامرأة من أسلم،‮ ‬يقال لها رفيدة،‮ ‬في‮ ‬مسجده،‮ ‬كانت تداوي‮ ‬الجرحى،‮ ‬وتحتسب بنفسها على خدمة من به ضيعة من المسلمين،‮ ‬وكان صلى الله عليه وسلم قد قال لقومه حين أصاب سعد بن معاذ السهم بالخندق‮: ‬«اجعلوه في‮ ‬خيمة رفيدة،‮ ‬حتى أعوده من قريب»().
ويفهم من النص السابق أن من أصيب من المسلمين إن كان له أهل اعتنى به أهله،‮ ‬وإن لم‮ ‬يكن له أهل،‮ ‬جيء به إلى المسجد حيث ضربت خيمة فيه لمن كانت به ضيعة من المسلمين،‮ ‬وسعد بن معاذ الأوسي،‮ ‬ليس به ضيعة،‮ ‬ولكن لما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم الاطمئنان عليه باستمرار،‮ ‬جعله في‮ ‬تلك الخيمة التي‮ ‬أعدت لمن به ضيعة وليس له أهل،‮ ‬ذلك أن هؤلاء هم في‮ ‬رعاية رسول الله صلى الله عليه وسلم،‮ ‬وإلا فلم ضربت الخيمة في‮ ‬المسجد،‮ ‬وكان بالإمكان ضربها في‮ ‬أي‮ ‬مكان آخر؟‮ ‬
إن سعد بن معاذ‮ ‬يكرم لمآثره وما بذله في‮ ‬سبيل الله تعالى،‮ ‬فيكون هذا التكريم أن‮ ‬يجعل في‮ ‬خيمة أعدت لمن به ضيعة،‮ ‬وهكذا حينما‮ ‬يرتفع السادة‮ ‬يجعلون مع المغمورين الذين أخلصوا أعمالهم لله تعالى فاستحقوا أن‮ ‬يكونوا في‮ ‬رعاية رسول الله صلى الله عليه وسلم‮()‬،‮ ‬وهذا منهج نبوي‮ ‬كريم أصبح دستورًا للمسلمين على مدى الزمن‮. ‬
تاسعًا‮: ‬المسلم‮ ‬يقع في‮ ‬الإثم ولكنه‮ ‬يسارع في‮ ‬التوبة‮:‬
أرسل بنو قريظة إلى أبي‮ ‬لبابة بن عبد المنذر‮ -‬وكانوا حلفاءه‮- ‬فاستشاروه في‮ ‬النزول على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم،‮ ‬فأشار إلى حلقه‮ ‬يعني‮ ‬الذبح،‮ ‬ثم ندم فتوجه إلى مسجد النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم فارتبط به حتى تاب الله عليه،‮ ‬وقد ظل مرتبطًا بالجذع في‮ ‬المسجد ست ليالٍ‮ ‬تأتيه امرأته في‮ ‬وقت كل صلاة فتحله للصلاة ثم‮ ‬يعود فيرتبط في‮ ‬الجذع‮()‬،‮ ‬وقد قال أبو لبابة‮: ‬لا أبرح مكاني‮ ‬هذا حتى‮ ‬يتوب الله عليَّ‮ ‬مما صنعت‮: ‬قالت أم سلمة‮: ‬فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر وهو‮ ‬يضحك فقلت‮: ‬مم تضحك‮ ‬يا رسول الله؟ أضحك الله سنك‮. ‬قال‮: ‬تيب على أبي‮ ‬لبابة،‮ ‬قالت‮: ‬قلت‮: ‬أفلا أبشره‮ ‬يا رسول الله؟ قال‮: ‬بلى إن شئتِ،‮ ‬فقامت على باب حجرتها،‮ ‬وذلك قبل أن‮ ‬يضرب عليهن الحجاب،‮ ‬فقالت‮: ‬يا أبا لبابة،‮ ‬أبشر فقد تاب الله عليك قالت‮: ‬فثار الناس ليطلقوه فقال‮: ‬لا والله حتى‮ ‬يكون رسول الله هو الذي‮ ‬يطلقني‮ ‬بيده‮. ‬فلما مر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خارجًا إلى صلاة الصبح أطلقه‮(). ‬وذلك في‮ ‬الاعتراف بالذنب والتوبة النصوح،‮ ‬وإن موطن العبرة في‮ ‬هذا الموقف‮ ‬يكمن في‮ ‬تصرف أبي‮ ‬لبابة بعدما وقعت منه هذه الزلة التي‮ ‬أفشى بها سرًّا حربيًّا خطيرًا،‮ ‬فأبو لبابة لم‮ ‬يحاول التكتم على ما بدر منه والظهور أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين بمظهر الرجل الذي‮ ‬أدى مهمته بنجاح،‮ ‬وأنه لم‮ ‬يحصل منه شيء من المخالفات،‮ ‬وكان بإمكانه أن‮ ‬يخفي‮ ‬هذا الأمر حيث لم‮ ‬يطلع عليه أحد من المسلمين،‮ ‬وأن‮ ‬يستكتم اليهود أمره،‮ ‬ولكنه تذكر رقابة الله عليه وعلمه بما‮ ‬يسر ويعلن،‮ ‬وتذكر حق رسول الله صلى الله عليه وسلم العظيم عليه وهو الذي‮ ‬ائتمنه على ذلك السر،‮ ‬ففزع لهذه الزلة فزعًا عظيمًا‮()‬،‮ ‬وأقر بذنبه واعترف به وبادر إلى العقوبة الذاتية التلقائية،‮ ‬دون انتظار التحقيق وتوقيع العقوبة الواجبة،‮ ‬إنها صورة تطبيقية لقوله تعالى‮: (‬إِنَّمَا التَّوْبَةُ‮ ‬عَلَى اللهِ‮ ‬لِلَّذِينَ‮ ‬يَعْمَلُونَ‮ ‬السُّوءَ‮ ‬بِجَهَالَةٍ‮ ‬ثُمَّ‮ ‬يَتُوبُونَ‮ ‬مِن قَرِيبٍ‮ ‬فَأُولَئِكَ‮ ‬يَتُوبُ‮ ‬اللهُ‮ ‬عَلَيْهِمْ‮ ‬وَكَانَ‮ ‬اللهُ‮ ‬عَلِيمًا حَكِيمًا‮ ) ‬النساء‮: ‬17].
إنها صورة فريدة لتوقيع العقوبة من الإنسان نفسه على نفسه‮... ‬ولا‮ ‬يفعل ذلك إلا أهل الإيمان،‮ ‬وما ذلك إلا من آثار الإيمان العميق الراسخ،‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يرضى لصاحبه أن‮ ‬يخالطه إثم أو فسوق‮. ‬وقد فرح الصحابة وفرح النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم نفسه،‮ ‬بتوبة الله على أبي‮ ‬لبابة،‮ ‬وتسابقوا إلى تهنئته حتى كانت أم سلمة زوجة النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم هي‮ ‬التي‮ ‬بادرت بالتهنئة بعد الإذن فبشرته‮ ‬
بقبول الله توبته‮(). ‬وقد أنزل الله تعالى في‮ ‬أبي‮ ‬لبابة قوله تعالى‮: ( ‬يَا أَيُّهَا الَّذِينَ‮ ‬آمَنُوا لاَ‮ ‬تَخُونُوا اللهَ‮ ‬وَالرَّسُولَ‮ ‬وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ‮ ‬وَأَنْتُمْ‮ ‬تَعْلَمُونَ‮ ) ‬الأنفال‮: ‬27]. ونزل في‮ ‬توبته قوله تعالى‮: ( ‬وَآخَرُونَ‮ ‬اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ‮ ‬خَلَطُوا عَمَلاً‮ ‬صَالِحًا وَآخَرَ‮ ‬سَيِّئًا عَسَى اللهُ‮ ‬أَن‮ ‬يَتُوبَ‮ ‬عَلَيْهِمْ‮ ‬إِنَّ‮ ‬اللهَ‮ ‬غَفُورٌ‮ ‬رَّحِيمٌ‮ ) ‬التوبة‮: ‬102]().
عاشرًا‮: ‬من فضائل سعد بن معاذ رضي‮ ‬الله عنه‮:‬
ظهرت لسعد بن معاذ رضي‮ ‬الله عنه في‮ ‬هذه الغزوة فضائل كثيرة تدل على فضله ومنزلته عند الله ورسوله صلى الله عليه وسلم منها‮: ‬
‮* ‬استجابة الله تعالى لدعائه عندما قال‮: (‬اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إليَّ‮ ‬أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه،‮ ‬اللهم فإن بقي‮ ‬من حرب قريش شيء فأبقني‮ ‬له حتى أجاهدهم فيك‮)‬،‮ ‬وقد استجيب دعاؤه فتحجر جرحه،‮ ‬وتماثل للشفاء‮() ‬حتى كانت‮ ‬غزوة بني‮ ‬قريظة،‮ ‬وكان سعد قد دعا أيضًا‮: (‬ولا تمتني‮ ‬حتى تقر عيني‮ ‬من بني‮ ‬قريظة‮()‬،‮ ‬وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم فيهم إليه،‮ ‬فحكم فيهم بالحق ولم تأخذه في‮ ‬الله لومة لائم،‮ ‬وهذا دليل على تجرد قلبه لله تعالى‮(). ‬
‮* ‬ومن إكرام رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله للأنصار عندما جاء سعد للحكم في‮ ‬بني‮ ‬قريظة‮: ‬«قوموا إلى سيدكم»(). وهذا تكريم لسعد،‮ ‬وتقدير لشجاعته حيث سماه سيدًا،‮ ‬وأمر بالقيام له‮(). ‬
‮* ‬وعندما نفذ حكم الله في‮ ‬يهود بني‮ ‬قريظة رفع سعد‮ ‬يده‮ ‬يدعو الله ثانية‮ ‬يقول‮: ‬اللهم فإني‮ ‬أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم‮ (‬يعني‮ ‬قريشًا والمشركين‮)‬،‮ ‬فإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها واجعل موتي‮ ‬فيها‮()‬،‮ ‬وقد استجيب دعاؤه فانفجر جرحه تلك الليلة ومات رحمه الله‮(). ‬ومن خلال دعائه الأول والثاني،‮ ‬نلحظ هذا الدعاء العجيب،‮ ‬دعاء العظماء الذين‮ ‬يعرفون أن رسالتهم في‮ ‬الحياة ليست الاستشهاد فقط،‮ ‬بل متابعة الجهاد إلى اللحظة الأخيرة،‮ ‬فهو المسؤول عن نصرة الإسلام في‮ ‬قومه وأمته‮(). ‬
‮* ‬ونرى من سيرته أنه لو أقسم على الله لأبره،‮ ‬فهو وجيه في‮ ‬السماوات والأرض،‮ ‬فقد شاءت إرادة المولى تعالى أن‮ ‬يعيد الأمر في‮ ‬بني‮ ‬قريظة كله إليه،‮ ‬وأن‮ ‬يطلب بنو قريظة أن‮ ‬يكون الحكم فيهم لسعد بن معاذ‮. ‬
‮* ‬إنه لم‮ ‬يحرص كثيرًا على الحياة،‮ ‬بعد انتهاء الجهاد،‮ ‬وانتهاء المسئولية وتأدية الأمانة المناطة به في‮ ‬قيادة قومه لحرب الأحمر والأسود من الناس،‮ ‬فإذا انتهت الحروب ووضعت بين المسلمين وقريش،‮ ‬وشفى‮ ‬غيظ قلبه في‮ ‬الحكم في‮ ‬بني‮ ‬قريظة،‮ ‬وبدا قطف الثمار للإسلام فلا ثمرة أشهى من الشهادة‮ (‬فافجر جرحى واجعل موتي‮ ‬فيه‮)().‬وقد تحققت آماله،‮ ‬فقد أصدر حكمه في‮ ‬بني‮ ‬قريظة وشهد مصرع حلفاء الأمس أعداء اليوم،‮ ‬وها هو جرحه‮ ‬ينفجر‮(). ‬وعندما انفجر جرحه نقله قومه فاحتملوه إلى بني‮ ‬عبد الأشهل إلى منازلهم،‮ ‬وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل‮: ‬انطلقوا فخرج وخرج معه الصحابة،‮ ‬وأسرع حتى تقطعت شسوع نعالهم،‮ ‬وسقطت أرديتهم،‮ ‬فقال‮: ‬إني‮ ‬أخاف أن تسبقنا الملائكة فتغسله كما‮ ‬غسلت حنظلة،‮ ‬فانتهى إلى البيت وهو‮ ‬يغسل،‮ ‬وأمه تبكيه وتقول‮: ‬
ويل أم سعد سعدًا‮ ‬ حزامــــة وجــــــدًّا‮ ‬
فقال‮: ‬كل نائحة تكذب إلا أم سعد،‮ ‬ثم خرج به،‮ ‬وقال‮: ‬يقول له القوم‮: ‬ما حملنا‮ ‬يا رسول الله ميتًا أخف علينا منه قال‮: ‬«وما‮ ‬يمنعه أن‮ ‬يخف؟ وقد هبط من الملائكة كذا وكذا لم‮ ‬يهبطوا قط قبل‮ ‬يومهم قد حملوه معكم»().
وقد جاء في‮ ‬النسائي‮ ‬عن ابن عمر رضي‮ ‬الله عنهما عدد الملائكة الذين شاركوا في‮ ‬تشييع جنازة سعد فقد قال صلى الله عليه وسلم‮: ‬«هذا العبد الصالح الذي‮ ‬تحرك له العرش،‮ ‬وفُتحت أبواب السماء،‮ ‬وشهده سبعون ألفًا من الملائكة،‮ ‬لم‮ ‬ينزلوا إلى الأرض قبل ذلك،‮ ‬لقد ضم ضمة ثم أفرج عنه»() يعني‮ ‬سعدًا‮. ‬
وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم‮ ‬يودع سعدًا كما روى عبد الله بن شداد‮: ‬دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو‮ ‬يكيد نفسه فقال‮: ‬«جزاك الله خيرًا من سيد قوم،‮ ‬فقد أنجزت ما وعدته،‮ ‬ولينجزك الله ما وعدك»().
* لقد أثنى النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم على هذا العبد الصالح بعد موته كثيرًا أمام الصحابة ليتعرف الناس على أعماله الصالحة فيتأسوا به‮()‬،‮ ‬فقد قال صلى الله عليه وسلم‮: ‬«اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ»() وفي‮ ‬حديث البراء بن عازب رضي‮ ‬الله عنه قال‮: ‬أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة حرير فجعل أصحابه‮ ‬يلمسونه ويعجبون من لينها،‮ ‬فقال‮: ‬«أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في‮ ‬الجنة خير منها وألين»().
ومع كل هذه المآثر والمحاسن والأعمال الجليلة التي‮ ‬قدمها لخدمة دين الله،‮ ‬فقد تعرض لضمة القبر‮: ‬لما انتهوا إلى قبر سعد رضي‮ ‬الله عنه نزل فيه أربعة‮: ‬الحارث بن أوس،‮ ‬وأسيد بن الحضير،‮ ‬وأبو نائلة سلكان،‮ ‬وسلمة بن سلامة بن وقش،‮ ‬ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف،‮ ‬فلما وضع في‮ ‬قبره،‮ ‬تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبح ثلاثًا،‮ ‬فسبح المسلمون حتى ارتج البقيع ثم كبَّر ثلاثًا،‮ ‬وكبَّر المسلمون،‮ ‬فسئل عن ذلك فقال‮: ‬«تضايق على صاحبكم القبر،‮ ‬وضم ضمة لو نجا منها أحد لنجا هو،‮ ‬ثم فرج الله عنه»().
إن هذا الصحابي‮ ‬الجليل قد استُشهد وهو في‮ ‬ريعان شبابه،‮ ‬فقد كان في‮ ‬السابعة والثلاثين من عمره،‮ ‬يوم وافته منيته،‮ ‬وهذا‮ ‬يعني‮ ‬أنه قاد قومه إلى الإسلام وهو في‮ ‬الثلاثين من عمره،‮ ‬فقد كانت هذه السيادة في‮ ‬العشرينيات من عمره،‮ ‬وقبل أن‮ ‬يكون على مشارف الثلاثين،‮ ‬وإنما تنفجر الطاقات الكامنة والمواهب بعد سن الأربعين التي‮ ‬هي‮ ‬غاية الرشد قال تعالى‮: ( ‬وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ‮ ‬بِوَالِدَيْهِ‮ ‬إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ‮ ‬أُمُّهُ‮ ‬كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ‮ ‬كُرْهًا وَحَمْلُهُ‮ ‬وَفِصَالُهُ‮ ‬ثَلاَثُونَ‮ ‬شَهْرًا حَتَّى إذا بَلَغَ‮ ‬أَشُدَّهُ‮ ‬وَبَلَغَ‮ ‬أَرْبَعِينَ‮ ‬سَنَةً‮ ‬قَالَ‮ ‬رَبِّ‮ ‬أَوْزِعْنِي‮ ‬أَنْ‮ ‬أَشْكُرَ‮ ‬نِعْمَتَكَ‮ ‬الَّتِي‮ ‬أَنْعَمْتَ‮ ‬عَلَيَّ‮ ‬وَعَلَى وَالِدَيَّ‮ ‬وَأَنْ‮ ‬أَعْمَلَ‮ ‬صَالِحًا تَرْضَاهُ‮ ‬وَأَصْلِحْ‮ ‬لِي‮ ‬فِي‮ ‬ذُرِّيَّتِي‮ ‬إِنِّي‮ ‬تُبْتُ‮ ‬إِلَيْكَ‮ ‬وَإِنِّي‮ ‬مِنَ‮ ‬الْمُسْلِمِينَ‮ ) ‬الأحقاف‮: ‬15]. فأي‮ ‬طراز هذا الذي‮ ‬حفل تاريخه بهذه المآثر،‮ ‬واستبشر أهل السماوات بقدومه،‮ ‬واهتز عرش الرحمن فرحًا لوفاته،‮ ‬من دون خلق الله أجمعين‮(). ‬كان سعد بن معاذ،‮ ‬رجلا أبيض،‮ ‬طوالاً،‮ ‬جميلاً،‮ ‬حسن الوجه،‮ ‬أعين،‮ ‬حسن اللحية‮()‬،‮ ‬رحمة الله عليه‮ ‬ورضي‮ ‬عنه،‮ ‬وأعلى ذكره في‮ ‬المصلحين‮. ‬

الهوامش‮ ‬

‮() ‬محفر‮: ‬اسم فاعل من حفَّر‮. ‬
‮() ‬أهيل‮: ‬رملاً‮ ‬سائلاً‮. ‬انظر‮: ‬النهاية في‮ ‬غريب الحديث‮ (‬5/289).
() أهيم‮: ‬الرمل الذي‮ ‬لا‮ ‬يتمالك،‮ ‬انظر‮: ‬لسان العرب‮ (‬3/858).
() العناق‮: ‬الأنثى من أولاد الماعز،‮ ‬انظر‮: ‬النهاية في‮ ‬غريب الحديث‮ (‬3/310).
() البرمة‮: ‬هي‮ ‬القدر مطلقًا،‮ ‬انظر‮: ‬النهاية في‮ ‬غريب الحديث‮ (‬1/121).
() الأثافي‮: ‬الحجارة التي‮ ‬تنصب ويجعل القدر عليها،‮ ‬انظر‮: ‬القاموس المحيط‮ (‬3/120)
() ولا تضاغطوا‮: ‬أي‮ ‬لا تزاحموا‮. ‬انظر‮: ‬لسان العرب‮ (‬2/537).
() البخاري،‮ ‬كتاب المغازي،‮ ‬باب‮ ‬غزوة الخندق‮ (‬5/55) رقم‮ ‬4101.
() انظر‮: ‬السيرة النبوية لابن هشام‮ (‬3/241).  (2) انظر‮: ‬المرأة في‮ ‬العهد النبوي،‮ ‬ص175.
() انظر‮: ‬السيرة النبوية في‮ ‬ضوء المصادر الأصلية،‮ ‬ص448.
()المصدر نفسه،‮ ‬ص449.  (5) انظر‮: ‬نضرة النعيم‮ (‬1/325).
() انظر‮: ‬السيرة النبوية لابن هشام‮ (‬3/255)
() انظر‮: ‬من معين السيرة للشامي،‮ ‬ص291.
() انظر‮: ‬السيرة النبوية لابن هشام‮ (‬3/247).
 () المصدر نفسه‮ (‬3/247) ضعفه الألباني‮ ‬في‮ ‬ضعيف الجامع الصغير‮. ‬
‮() ‬انظر‮: ‬التاريخ الإسلامي‮ ‬للحميدي‮ (‬6/108).
() البخاري،‮ ‬كتاب المغازي،‮ ‬باب‮ ‬غزوة الخندق رقم‮ ‬4111.
() انظر‮: ‬الأساس في‮ ‬السنة‮ (‬2/682).
() انظر‮: ‬فقه السيرة النبوية،‮ ‬ص223.  (2) انظر‮: ‬من معين السيرة،‮ ‬ص294.
() انظر‮: ‬الرحيق المختوم،‮ ‬ص283? 284.
() انظر‮: ‬المستفاد من قصص القرآن للدعوة والدعاة‮ (‬2/246).
() انظر‮: ‬صحيح السيرة النبوية،‮ ‬ص365.  (4) المصدر نفسه،‮ ‬ص365.
(1) انظر‮: ‬صحيح السيرة النبوية،‮ ‬ص365.  (2) انظر‮: ‬غزوة الأحزاب،‮ ‬الدكتور أبو فارس‮. ‬
‮() ‬انظر‮: ‬المستشفيات الإسلامية،‮ ‬الدكتور عبد الله السعيد،‮ ‬ص43.
() انظر‮: ‬السيرة النبوية لابن هشام‮ (‬3/263).
() انظر‮: ‬من معين السيرة،‮ ‬ص294.  (2) انظر‮: ‬المستفاد من قصص القرآن‮ (‬2/286).
() انظر‮: ‬السيرة النبوية لابن هشام‮ (‬3/262).
() انظر‮: ‬التاريخ الإسلامي‮ ‬للحميدي‮ (‬6/165).
() انظر‮: ‬صور وعبر من الجهاد النبوي‮ ‬في‮ ‬المدينة،‮ ‬ص261.
() انظر‮: ‬السيرة النبوية لابن هشام،‮ (‬3/262).
() انظر‮: ‬فقه السيرة للبوطي،‮ ‬ص228.

 

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy

إستفتاءات اويا

هل ترى ان اهداء المانيا غواصات لاسرائيل اعلان عداء للعرب ؟

حاليا يتواجد 138 متصفح لموقع صحيفة أويا