صحافة العالم

طرابلس
° ° °
الخميس الجمعة السبت

هآرتس .. الدولة التي يتحرك العالم حولها


يمكن قول الكثير من الأمور عن بيبي( بنيامين نتنياهو ) ، ولكن لا يمكن أخذ الفروسية منه. "بالصدفة" التقى رئيس وزراء اليونان جورج بباندريو أثناء زيارته إلى موسكو، وعلى الفور تكبد عناء تحذيره من أن أحد المخاطر الكامنة في التحول النووي الإيراني هو "سباق نووي في الشرق الأوسط، تسعى فيه دول مثل تركيا، السعودية ومصر إلى الحصول على سلاح نووي". وألمح نتنياهو بأن التهديد على اليونان يكمن في إمكانية أن تتزود هذه الدولة الإسلامية بسلاح نووي.
وقد نسي نتنياهو بالطبع أن يذكر لبباندريو ما يعرفه على أي حال، في أن تركيا يوجد فيها منذ الآن نحو 90 قنبلة نووية تكتيكية، من إنتاج الولايات المتحدة، لا يعرف أحد ما يفعل بها، وذلك لأن ليس لتركيا طائرات من الناتو يمكنها أن تحملها. ليس للسعودية بنية تحتية علمية للتحول النووي العسكري، ومصر تتردد منذ أكثر من 25 سنة في الموقع الذي ترغب لمفاعلها النووي. الشرق الأوسط النووي لا يزال حلما بعيدا.
اليونان على ما يبدو أكثر قلقا من أزمته الاقتصادية من قنبلة إيرانية، ولكن الجمال في الحوار الإسرائيلي ? اليوناني في مطعم " بوشكين" يوجد في أنه يظهر إلى أين وصلت "القنبلة الإيرانية". فها هو ما نجحت هذه القنبلة، التي ليست موجودة بعد، في عملها: إحداث توتر خطير بين الصين والولايات المتحدة، حيث أن واشنطن تبيع السلاح إلى تايوان كي تلي ذراع الصين؛ تحويل خطة الدفاع ضد الصواريخ في أوروبا إلى رهينة، مشروطة بتأييد روسي للعقوبات على إيران؛ اصطدام أوباما، الذي لا يريد عقوبات متشددة جدا، مع الكونغرس، الذي يسعى إلى عقوبات شاملة؛ احدث جدالا في الإدارة الأميركية بين أولئك الذين يعتقدون بأنه يجب اعتبار إيران لاعب يساعد في استقرار أفغانستان والعراق وبين من يعارضون ذلك؛ خلق فصل بين الدول العربية، التي تخشى من الهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط وبين تلك التي لا تريد أن تكون في جانب واحد مع إسرائيل في مقاومتها لإيران.
وهكذا، حتى قبل أن تتشكل قنبلة واحدة نجحت إيران في أن تصبح قوة عظمى إقليمية، تؤثر على السياسة العالمية. وكي تحافظ على مكانتها كدولة يدور العالم حولها، لا تحتاج على الإطلاق إلى إنتاج قنبلة. يكفي أن توتر أعصاب العالم في كل مرة من جديد، مثلا في التخصيب التدريجي لليورانيوم من 20 في المائة، إلى 40 في المائة، إلى 60 في المائة وإلى 80 في المائة. وهكذا يكون بوسعها أن تخلد معضلة أجهزة الاستخبارات في الغرب، التي لا تعرف كيف تحدد إذا كانت قررت إيران إنتاج قنبلة أم لا، بمعنى لا تعرف بعد أن تشخص المصلحة التي تقف خلف التطوير النووي. تصريحات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون تدل على هذا التشويش. فقد حذرت من أن إيران تنشئ على أن تصبح ديكتاتورية عسكرية أسيرة بيد الحرس الثوري. هل الاستنتاج هو أن الحرس الثوري سيحث تطوير القنبلة؟ ولكن محمد خاتمي، الرئيس الليبرالي، كان هو من دفع إلى الأمام بالبرنامج النووي، وبعض من متقاعدي الحرس الكبار يوجدون بالذات في المعارضة. وبشكل عام، هل الديكتاتورية العسكرية أسوأ من الديكتاتورية الإسلامية المتطرفة؟
التداخل المخيف للحرس الثوري، النووي وآيات الله يعرض إيران كدولة غير عقلانية ولكنها إذا كانت غير عقلانية فكيف يمكن للعقوبات أن تخيفها؟ هل ستدفع هذه الجمهور الإيراني إلى إسقاط الحكم أم بالذات إلى الوقوف خلفه ضد العدو من الغرب؟ ليس لأحد جواب مؤكد ولن يكون.
"عقوبات أم تصفية نووية" هو عنوان رديف للعقوبات، أصبح صراع ما كان بين القوى العظمى، ذا حياة مستقلة، إيران هي فيه المخرج. كل تساؤل حولها سيعتبر اجحادا. ومع ذلك، لا مفر من تفكير استراتيجي جديد، يعرض حلا لحالة يكون فيها بالفعل لإيران سلاح نووي، مثلما لبعض آخر من الدول. كيف سيتم شل فعالية التهديد عندها؟ من الصعب اليوم التفكير بإيران كشريك بمكانة قوى عظمى، تساعد في حل مشاكل عالمية، ولكن يحتمل إن يكون الجهد المكرس لبلورة العقوبات يجب إن يتفرغ بالذات بمحاولة إيجاد سبيل يزيل الدافعية الإيرانية لاستخدام السلاح، من خلال جعلها شريكا في اتخاذ القرارات في النادي العالمي وعلى أي حال لن يكون في هذا أي تحول كبير، إذ إنها تقوم بهذا الدور منذ الآن.

 

 

التعليقات (0)

أضف تعليق

هذا الموضوع تم اغلاقه. لايمكنك ان ترسل اي تعليقات..

busy
حاليا يتواجد 315 متصفح لموقع صحيفة أويا

تسجيل الدخول