إتجاهات الرأي

طرابلس Fair Partly Cloudy Mostly Sunny
24°C 23°C 19°C
الجمعة السبت الأحد

القرصنة في‮ ‬الصومال‮ : ‬تجاهل الأسباب

القراصنة 20 مليون دولار في العام

 لا‮ ‬يمكن للمتابع لما‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬الصومال ؛ إلا القول أنه مجتمع دولي‮ ‬يفتقد إلى النزاهة السياسية والأخلاقية ؛ في‮ ‬موقفه مما‮ ‬يدور هناك ؛ ففي‮ ‬حين تتجمع أساطيل الدول الكبرى لمواجهة القراصنة الصوماليين‮ ‬،‮ ‬يغيب الصومال الشعب المُدمى والمنكوب بفعل الجراحات الداخلية،‮ ‬التي‮ ‬دمرت الكيان الصومالي‮ ‬على مذبح المصالح القبلية التي‮ ‬انتصرت للقبيلة والعشيرة على حساب الدولة ؛ التي‮ ‬تشكل مظلة لمجموع الشعب الصومالي‮ ‬،‮ ‬دون أن‮ ‬يحرك هذا المجتمع الدولي‮ ‬ساكنا لإنقاذ هذا الشعب المنكوب‮ .‬ ذلك أنه بمرور الزمن تطور نشاط القراصنة باكتسابهم مهارات فنية عالية ؛ وفرتها لهم كميات الأموال الهائلة التي‮ ‬تحصلوا عليها من عملياتهم المختلفة‮ ‬،‮ ‬فامتلكوا الزوارق المطاردة السريعة ؛ ذات المحركات الحديثة‮ ‬،‮ ‬وحصلوا على أسلحة خطيرة مثل آر بي‮ ‬جي‮ ‬،‮ ‬وأجهزة استكشاف ووسائل اتصال متطورة‮ ‬،‮ ‬بحيث بات مجال تحركها‮ ‬يتجاوز الشاطئ الصومالي‮ ‬إلى عمق المحيط الهندي‮ ‬،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬على ضوئه‮ ‬يمكن معه وباطمئنان ؛ تجاوز ربط عمليات القرصنة في‮ ‬راهنيتها بموضوع رد الفعل‮ .‬ ولهذا السبب‮ ‬فإن هناك من‮ ‬يربط بين القرصنة القائمة حاليا‮ ‬،‮ ‬وبين بعض المنظمات الإسلامية التي‮ ‬توصف بالإرهاب‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬هذا الإطار صرح وزير الخارجية اليمني‮ ‬بأن‮ " ‬لدى الحكومة اليمنية ؛ معلومات عن وجود عناصر تنتمي‮ ‬لتنظيم القاعدة بين عصابات القراصنة‮ " ‬؛‮ ‬يعزز ذلك أن هناك إمكانيات لدى القراصنة‮ ‬لا تملكها إلا الدول‮ .

‬ فيما قال رئيس جهاز الأمن القومي‮ ‬ومدير مكتب الرئيس علي‮ ‬عبدالله صالح‮ ‬،‮ ‬أنه لا‮ ‬يستبعد تورط عناصر تنظيم القاعدة في‮ ‬أعمال إرهابية في‮ ‬البحر‮ ‬،‮ ‬خاصة وأن هناك على الأقل‮ ‬83 سفينة أجنبية تعرضت لهجمات من قبل القراصنة في‮ ‬المحيط الهندي‮ ‬وخليج عدن حسب المكتب البحري‮ ‬الدولي‮ ‬خلال عام‮ ‬2008 ‮ ‬وهذا العدد‮ ‬يبلغ‮ ‬ضعف حصيلة العدد عام‮ ‬2007 ‮ ‬وتراوحت الفديات التي‮ ‬يحصل عليها القراصنة بين مئات الآلاف والملايين من الدولارات‮ ‬،‮ ‬وذلك حسب نوع السفينة التي‮ ‬يستولون عليها وهوية الرهائن‮ ‬،‮ ‬وقد قُدرت مكاسب القراصنة عام‮ ‬2008 ‮ ‬بحوالي‮ ‬30 ‮ ‬مليون دولار‮ ‬،‮ ‬وهو‮ ‬إجمالي‮ ‬الفديات التي‮ ‬تدفعها الشركات الملاحية للقراصنة‮ .‬ وأمام هذه الفوضى القائمة في‮ ‬منطقة خليج عدن والساحل الصومالي‮ ‬والمحيط الهندي‮ ‬؛ فإن مقاربات البحث عن الحل باستئصال هذه الظاهرة واقتلاعها من جذورها‮ ‬عبر مسارعة بعض الدول إرسال سفنها الحربية لخليج عدن‮ ‬،‮ ‬واعتزام الاتحاد الأوروبي‮ ‬إرسال المزيد من السفن للمنطقة بهدف القيام بدوريات لمكافحة القرصنة‮ ‬،‮ ‬تبدو حسب التايمز البريطانية‮ " ‬مجرد مسكنات مثل وضع شريط لا صق على الجرح‮ ‬،‮ ‬وأن الحل الحقيقي‮ ‬لمواجهة الظاهرة هو التوصل إلى حل للصراع في‮ ‬الصومال‮ " .‬

 وتلك المقاربة هي‮ ‬ما توصل لها ولكن من زواية رؤية أخرى البنتاجون ؛ الذي‮ ‬يقول أنه من المستحيل السيطرة على منطقة بحرية تبلغ‮ ‬مساحتها‮ ‬6.6 مليون كيلو متر مربع‮ ‬،‮ ‬ولهذا السبب أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية‮ ‬،‮ ‬أن الحل لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون عسكريا فقط‮.‬ وهذه القناعة التي‮ ‬بدأت تشق طريقها في‮ ‬ظل هذا التواجد المكثف للأساطيل الحربية الأجنبية للعديد من دول العالم‮ ‬،‮ ‬خاصة بعد أن تم التيقن أنه ؛ وفي‮ ‬ظل وجود هذا الكم والكيف العسكري‮ ‬البحري‮ ‬،‮ ‬فقد استمرت عمليات القرصنة‮ ‬،‮ ‬بنفس الوتيرة‮ ‬،‮ ‬حتى بدا واضحا أن صعوبة السيطرة على هذه الظاهرة ؛ تعود إلى أنها تأتي‮ ‬من بلد لا توجد به دولة وسلطة ؛ إن بالمعني‮ ‬السياسي‮ ‬أو الاقتصادي‮ ‬أو الأمني‮ ‬؛ ومنذ عقدين من الزمن‮ .‬ والخص الأدميرال فيليب جونز قائد بعثة الاتحاد الأوروبي‮ ‬لأعمال الإغاثة في‮ ‬الصومال ؛ صعوبة الموقف إلى استحالة مراقبة مياه خليج عدن التي‮ ‬تزيد عن مليون كيلو متر مربع ؛ بعدد محدود من السفن الحربية ؛ ومن جانب آخر استحالة التحرك على الأرض الصومالية في‮ ‬الوقت الراهن في‮ ‬ظل الحرب الأهلية‮ ‬،‮ ‬وغياب الدولة بمعناها العملي‮ ‬،‮ ‬إضافة‮ ‬إلى تحول‮ ‬القراصنة‮ ‬إلى قوة ؛ بعد أن صالوا وجالوا في‮ ‬تلك المنطقة لمدة أربع سنوات‮ .‬

 وإذا ما سلمنا أن البداية هي‮ ‬في‮ ‬غياب الدولة التي‮ ‬تستطيع أن تفرض الاستقرار والأمن ؛ وتوحد البلاد‮ ‬فإن الشرط المقابل‮ ‬،‮ ‬هو في‮ ‬أن تكف الدول الأخرى عن استباحة السيادة الصومالية ؛ من أجل محاصرة أي‮ ‬دور للقوى التي‮ ‬تريد أن تجعل من الصومال أفغانستان ثانية ؛ وأن تتحمل في‮ ‬الوقت نفسه الدول التي‮ ‬كانت وراء نهب ثروات الصومال ؛ ودفن نفاياتها في‮ ‬السواحل الصومالية‮ ‬،‮ ‬مسؤولية التعويض على الشعب الصومالي‮ ‬جراء تلك الجريمة‮ ‬،‮ ‬التي‮ ‬تعتبر تهديدا متعمدا لحياة ملايين الصوماليين‮ ‬،‮ ‬إضافة إلى كل ذلك النهب للثروات السمكية الصومالية‮ .‬ ويكمل دائرة الحل ما طالب به الأمين العام للأم المتحدة بان كي‮ ‬مون‮ ‬،‮ ‬من أن حل الصراع في‮ ‬الصومال باعتبارها الخطوة الأولى الضرورية على طريق مواجهة القرصنة‮ ‬،‮ ‬على أساس أن الصراع مع القراصنة‮ ‬يتطلب مجموعة من المناهج تتضمن عملية السلم في‮ ‬الصومال ؛ ومساعدة الاتحاد الإفريقي‮ ‬الذي‮ ‬يقوم بمهام حفظ السلام في‮ ‬المنطقة‮ ‬،‮ ‬كما‮ ‬يجب دعم القوات الأمنية الشرعية في‮ ‬الصومال وبعد ؛ إن استمرار الفراغ‮ ‬الأمني‮ ‬في‮ ‬المنطقة ؛ هو الذي‮ ‬مكن القراصنة من القيام بأعمالهم واستمرارها دون عوائق وخوف ؛ وهذا الأمر‮ ‬ينطبق على الصومال كما‮ ‬ينطبق على الدول العربية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن ؛ ذلك أن الفراغ‮ ‬هو الذي‮ ‬؛‮ ‬يسمح للقوى الأجنبية وقوى أخرى من التواجد في‮ ‬المنطقة على حساب مصالح شعوبها‮ ‬،‮ ‬والشعب الصومالي‮ ‬هنا ؛ هو الأكثر تضررا في‮ ‬ذلك ؛ لأن ملء الفراغ‮ ‬؛‮ ‬كفيل عندئذ بسحب كل الذرائع من أيدي‮ ‬الدول الأوروبية وغيرها من حق التواجد في‮ ‬المنطقة‮ ‬،‮ ‬وهو التواجد الذي‮ ‬يهدد وجود المنطقة وأمنها واستقراها ومصالح شعوبها‮ .‬ ‮ ‬ومن الصومال نبدأ‮ ‬،‮ ‬فمن هناك فقط‮ ‬يبدأ الحل‮ .‬

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy

إستفتاءات اويا

ماوقفك من اعلان الجهاد ضد حظر سويسرا بناء مأذن المساجد ؟

حاليا يتواجد 281 متصفح لموقع صحيفة أويا