واصلت حركتا فتح وحماس أمس الثلاثاء في القاهرة مفاوضاتهما الرامية إلى تحقيق المصالحة بينهما، وأشارتا إلى تحقيق "انفراج" بعد ان شهدت هذه المفاوضات توترا تدخل على أثره الوسيط المصري، على ما ذكرت الحركتان الفلسطينيتان. وقال مسؤول في حركة حماس في القاهرة لوكالة الصحافة الفرنسية إن "المفاوضات تتواصل أمس الثلاثاء بين حماس وفتح".
ويشكل ملف "المعتقلين السياسيين"أحد العوائق على طريق التوصل إلى مصالحة بين الطرفين.
وبدوره قال رئيس كتلة فتح البرلمانية وعضو وفد الحركة لحوار القاهرة عزام الاحمد ان "انفراجا واضحا قد حصل في الحوار الثنائي بين حركتي فتح وحماس، سواء في ملف المعتقلين أو في القضايا الأخرى".
وأضاف بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية مساء أمس الأول الاثنين أن "اجتماع الوزير عمر سليمان مع وفدي فتح وحماس أمس الأول الاثنين أنقذ جلسة الحوار السادسة من الفشل بعد حثه الجانبين على ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني وتوقيع اتفاق في السابع من ناصر/يوليو المقبل".
وأضاف "سنبحث الثلاثاء كافة هذه القضايا ونأمل أن ننجزها حتى يتم عقد اجتماع شامل في الخامس من ناصر/يوليو بمشاركة جميع الفصائل تمهيدا للتوقيع في السابع منه".
وكان الوسيط المصري حدد السابع من ناصر/يوليو موعدا لتوقيع اتفاق المصالحة بين الحركتين في القاهرة. وأكد عزام الاحمد انه "جرى النقاش في مختلف القضايا وجرى التقارب أكثر بين الطرفين، ولكن من المبكر التحدث عنها للإعلام"، مؤكدا أن "هناك مبادئ عامة تم الاتفاق عليها" بين الطرفين. من ناحيته وصف القيادي في حركة حماس محمود الزهار اللقاء مع اللواء سليمان ب"التحول الايجابي".
وقال بحسب ما نقلت الوكالة عينها إن الأمور تتجه إلى "انفراج" في الحوار بعد الاختراق الذي حصل في المفاوضات، ولا سيما في ما يتعلق بملف المعتقلين السياسيين.
من جهة أخرى استكملت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن العدوان الإسرائيلي على غزة جولتها الأولى من جلسات الاستماع، والتي تعتبر جزء من عمل البعثة الخاص بتقصي الحقائق، وذلك بعد يومين من شهادات شهود العيان، والضحايا، والخبراء، وهي الشهادات التي كانت في بعض الأحيان مؤلمة.
وصرح رئيس البعثة القاضي ريتشارد جولدستون في ختام أعمال جلسات الاستماع في غزة بأن 'الغرض من جلسات الاستماع هو التعريف بالضحايا وإيصال أصواتهم' للعالم. ويشمل تفويض البعثة إجراء تحقيق مستقل ونزيه في كافة الإدعاءات الخاصة بالانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، التي من الممكن أن تكون قد اقترف في أي وقت في سياق العمليات العسكرية الاسرائيلية التي نفذت في غزة خلال الفترة الممتدة من 27 الكانون / ديسمبر 2008 و18 أي النار/ يناير 2009 سواء كانت هذه الانتهاكات وقعت قبل تنفيذ تلك العمليات، أو خلال، أو بعد انتهاء تلك العمليات. ونوه القاضي ريتشارد جولدستون إلى أن فريق عمل البعثة سينظر إلى كافة المعلومات التي تلقتها البعثة، سواء تلك المعلومات التي تلقتها خلال جلسات الاستماع، أو خلال تحقيقاتها الجارية، قبل وضع التقرير النهائي في هانيبال/ أغسطس من هذا العام. وأضاف جولدستون 'إننا كزملاء في الإنسانية، نود أن نسجل تأثرنا العميق بالكثير من التفاصيل الخاصة بالمعاناة العميقة والحزن، التي سمعناها خلال اليومين الماضيين'.
وعلق على الحق في الكرامة، وتعرض العديد من شهود العيان لظروف صعبة جداً. وخلال جلسات الاستماع التي امتدت على مدار يومين، والتي تعتبر أول جلسات استماع تعقدها لجنة تحقيق أممية، استمع أعضاء البعثة للضحايا، وشهود العيان، والخبراء، عن الموت والتدمير في قطاع غزة خلال عملية 'الرصاص المسكوب' في غزة، وتأثير الحصار الإسرائيلي على المواطنين هناك. وتضمنت الشهادات تفاصيل من أفراد أصيبوا إصابات بالغة خلال الاعتداءات، إضافة إلى ضحايا فقدوا عددا كبيرا من أفراد عائلاتهم، ومواطنين فقدوا المصدر الرئيسي لرزقهم. وقدم الخبراء شهادات حول التداعيات والتأثيرات الاجتماعية والنفسية للحرب، وتحديداً التأثيرات على الصحة، الأطفال، التعليم، والمرأة.
وفي هذا الصدد، قال القاضي جولدستون إن عددا من المواطنين أبدوا رغبتهم في التحدث خلال جلسات الاستماع العامة، ولكنهم تراجعوا بعدما شعروا بأن ذلك سيكون له مخاطر عالية على أمنهم. وأوضح القاضي جولدستون أن جلسات الاستماع هذه تشكل جزء من نشاطات الأمم المتحدة الخاصة بتعزيز والدفاع عن حقوق الإنسان، وأن أعضاء البعثة 'يتوقعون بشكل كامل، ويطالبون بتقديم الحماية الكاملة لكافة الذين شاركوا في تلك الجلسات، كما هو منصوص عليه في إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان'.
وأضاف أن الظهور في جلسات الاستماع العامة لم يكن دون تكلفة وقعت على كاهل الضحايا، مشيرا إلى أن 'تحدث الضحايا عن مأساتهم حمل في طياته مشاعر عاطفية فياضة ومخاطر أمنية'.
وقال: 'نود أن نعبر عن امتناننا العميق للضحايا لاستعدادهم لمشاركتنا شهاداتهم المؤلمة خلال سعينا للتعرف على حقيقة الإدعاءات الخاصة بالانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني'

