استأنفت لجنة مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة المكلفة بالتحقيق في حصول انتهاكات في الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، جلسات الاستماع أمس الاثنين في مدينة غزة. وتعقد الجلسات العامة التي تنقل عبر المرئية على مدى يومين في مقر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غزة، ثم تستمر في جنيف الأسبوع المقبل. وبدأت جلسات الاستماع أمس الاثنين بشهادات أطباء نفسيين. وكانت اللجنة قد استمعت أمس الاثنين إلى عدد من الشهود بينهم أفراد من عائلة السموني التي فقدت 22 شخصا في الحرب. وسعت اللجنة لزيارة الاسرائيليين لجمع شهادات حول إطلاق القذائف الفلسطينية لكنها لم تلق أي تجاوب من السلطات الإسرائيلية.
وزارت لجنة الأمم المتحدة غزة للمرة الأولى بين الأول والخامس من الصيف/يونيو حيث تفقدت 14 موقعا في مدينة غزة وفي شمال القطاع الفلسطيني.
ويرأس اللجنة ريتشارد غولدستون المدعي السابق في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ورواندا، وينتظر أن ترفع تقريرها النهائي إلى الجلسة الثانية عشرة لمجلس حقوق الإنسان في الفاتح/سبتمبر. وتسعى اللجنة إلى كشف الحقائق حول كل الانتهاكات التي ارتكبت في الهجوم الإسرائيلي الذي استمر من 27 الكانون /ديسمبر إلى 18 أي النار/يناير.. وأسفرت العملية عن استشهاد أكثر من 1400 فلسطيني أغلبهم من المدنيين، بحسب أجهزة الطوارئ الفلسطينية وأدت إلى أضرار مادية هائلة في القطاع.
اما في الطرف الإسرائيلي فقتل 10 عسكريين و3 مدنيين بحسب الأرقام الرسمية.
من جهة أخرى قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر يوم أمس الاثنين ان 1.5 مليون فلسطيني يعيشون في قطاع غزة في فقر متزايد وليست لديهم القدرة على إعادة بناء حياتهم بعد ستة أشهر من الغزو الإسرائيلي للقطاع. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن القيود الصارمة التي فرضها الإسرائيليون على الاستيراد تقف حائلا أمام جهود إعادة البناء التي تقوم بها الجهات المانحة التي تعهدت بتقديم 4.5 مليار دولار. وهناك عجز في الأدوية الأساسية ويوشك نظام المياه والصحة في القطاع على الانهيار.
وطالبت المنظمة الإنسانية السلطات الإسرائيلية برفع القيود والسماح باستيراد قطع الغيار وأنابيب المياه ومواد البناء إلى داخل قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس والذي دمرته الهجمة الإسرائيلية وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان "ستظل أحياء غزة خاصة تلك التي تأثرت بشدة بالغارات الإسرائيلية تبدو كمركز زلزال عنيف مالم يسمح بدخول كميات كبيرة من الاسمنت وحديد التسليح ومواد البناء الأخرى إلى القطاع من أجل إعادة البناء.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ومقرها جنيف إن العديد من سكان قطاع غزة "يهوون أكثر فأكثر في حالة من اليأس" حيث مازال الآلاف منهم يفتقرون إلى المأوى اللائق بعد أن دمرت مساكنهم وممتلكاتهم.
ووصلت المستشفيات إلى حالة مزرية ولم يعد كثير من معداتها صالحا ويحتاج إلى صيانة بعد انقطاعات الكهرباء اليومية. وقال تقرير اللجنة الدولية للصليب الاحمر "نظام الرعاية الصحية في غزة ليس قادرا على تقديم العلاج الذي يحتاجه العديد من المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة.
والمأساوي أن عددا منهم ليس مسموحا له بمغادرة القطاع في الوقت المناسب للحصول على الرعاية الصحية في مكان آخر.
وتقول المنظمة الإنسانية التي تدير مركزا طبيا لإعادة التأهيل في غزة إن ما بين 100 و 150 شخصا فقدوا أطرافهم في العملية العسكرية ينتظرون الحصول على أطراف صناعية. وأضافت اللجنة الدولية للصليب الأحمر "حقيقة إن خدمات المياه والصحة قد تنهار في أية لحظة تثير المخاوف من أزمة صحية عامة كبيرة.
وقالت اللجنة في تقريرها إن 69 مليون لتر (ما يعادل 28 حمام سباحة أولمبي) من الصرف الصحي المعالج جزئيا أو غير المعالج بالمرة تلقى كل يوم في البحر المتوسط لعدم القدرة على معالجتها. وأدى الانهيار الاقتصادي في قطاع غزة نتيجة للحصار إلى وصول نسبة البطالة في الطير/أبريل إلى 44 بالمئة والى "زيادة كبيرة في نسبة الفقر.
ويعيش أكثر من 70 بالمئة من سكان غزة في فقر حيث يتدنى دخل أسرة مكونة من تسعة أفراد إلى أقل من 250 دولار شهريا. وقال أنطوان جراند رئيس بعثة الصليب الأحمر في غزة وقوامها 1 09 أفراد "مستويات المعيشة المتدنية سيكون لها أثر سلبي على صحة ورفاهة السكان على المدى الطويل. واشد المتأثرين هم الاطفال الذين يمثلون أكثر من نصف سكان غزة."

