عقب الحدث التاريخي الذي سجل اعتذار إيطاليا لليبيا وتقبيل رئيس وزراء إيطاليا ليد نجل شيخ الشهداء عمر المختار وتعهد إيطاليا بتعويض الشعب الليبي عن فترة الاحتلال المريرة قام الأخ القائد رئيس الاتحاد الإفريقي بزيارة تاريخية هي الأولى لإيطاليا ليلقى استقبالاً رسمياً رفيع المستوى والتفافاً جماهيرياً حاشداً.
وألقى الأخ القائد خلال تلك الزيارة عدة خطب في جموع الإيطاليين من رجال ونساء أكد فيها على طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة للتعاون المشترك بين البلدين يقوم على أساس من الاحترام المتبادل بين الطرفين. تستطلع أويا آراء المثقفين من أساتذة جامعات وطلاب دراسات عليا حول هذه الزيارة:
كان أول لقاء لنا مع الأستاذ السيد صالح إبراهيم رئيس أكاديمية الدراسات العليا الذي قال:
تعتبر إيطاليا هي أقرب دولة جغرافياً لليبيا والعلاقات عبر التاريخ مستمرة بين الشعبين الليبي والإيطالي، ولكن تعرضت العلاقات خلال العصر الحديث لانتكاسة عندما اجتاحت القوات الايطالية ليبيا في 1911 وامتدت الحقبة الاستعمارية حتى 1945 تركت جرحاً كبيراً في العلاقات الليبية الايطالية وتولدت الأحقاد تجاه الشعب الايطالي. وأضاف: وبعد قيام ثورة الفاتح بقيادة الأخ قائد الثورة واستطاعت الثورة إجلاء القواعد الايطالية وبذلك أخرجت المعتدين من الأرض إلا أنها لم تُنْهِ ملف العلاقات العدائية بين البلدين وبقيت الحقبة الاستعمارية حجر عثرة أمام نمو العلاقات بيننا رغم نمو العلاقات بين ليبيا والدول الأوروبية الأخرى وبفضل قائد الثورة طالبت ليبيا إيطاليا بالاعتذار للشعب الليبي عن الاجتياح غير المبرر للأراضي الليبية واستطاعت ليبيا الحصول على هذا الاعتذار بعد زيارة برلسكوني رئيس وزراء إيطاليا لليبيا واعتذاره للشعب الليبي وإقراره بتعويضه ولو معنوياً،
وبذلك أغلق ملف العداء بين الشعبين وتوج هذا بزيارة الأخ قائد الثورة الأولى لروما وبعد تحسن العلاقات وتوقيع معاهدات التفاهم فإن فرص التعاون السياسي والاقتصادي ستزيد بين ليبيا وإيطاليا وسيفوق كل أوجه التعاون مع الدول الأوروربية الأخرى خاصة وأن الاقتصاد الليبي تغلب عليه الصناعات الصغرى والمتوسطة وهو بذلك يقترب من الاقتصاد الإيطالي وبالتالي نتوقع إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد لدى البلدين بحيث تستهدف التنمية في ليبيا وتستفيد الشركات الإيطالية من الاستثمار في ليبيا. وعلق السيد صالح على الزيارة قائلاً بأنها عالجت الجرح التاريخي الذي كان ينزف بين إيطاليا وليبيا وأدخلت كلا البلدين في علاقات شراكة جديدة أعتقد أنها ستكون مزدهرة على الصعيد التجاري والاقتصادي والسياسي بل وحتى على صعيد التحالف الليبي الايطالي فيما يخص تقوية العلاقات بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وبين العرب والأوروبيين وبين شمال المتوسط وجنوبه؛ ولهذا فأنا أعتبر أن لهذه الزيارة دلالة تاريخية ليس لليبيا وإيطاليا فقط بل للدول التي استعمرت شعوباً أخرى عليها أن تحذو حذو ليبيا وإيطاليا وتطالب الشعوب التي استعمرتها بالاعتذار والتعويض حتى تتمكن من فتح علاقات خالية من العقد التاريخية.
وعلق جمعة أبو شعالة طالب بقسم الاعلام في أكاديمية الدراسات العليا على زيارة القائد لإيطاليا قائلاً:
لقد كنا في حاجة لتلك الزيارة لأن إيطاليا هي إحدى دول البحر المتوسط وقد تكون منفذاً تجارياً وفكرياً وثقافياً وصناعياً لليبيا وبهذه الزيارة فإننا نشجع على توطيد العلاقات مع إيطاليا بعد أن اعترفت بحقوقنا، كما أن الأخ العقيد معمر القذافي هو أول قائد عربي يجبر دولة كانت مستعمِرة على الاعتراف بحقوقه واسترداد هذه الحقوق مما يشجع الدول العربية الأخرى لأن تسير في هذا الدرب.
واستهل السيد رضا محمد قاجه عضو هيئة تدريس بكلية العلوم جامعة الفاتح حديثه مؤكداً على الأهمية الكبرى لزيارة الأخ قائد الثورة لإيطاليا خاصة بعد اعتذارها لليبيا عن حقبة الاستعمار السابقة وقال: إن هذه الزيارة جاءت بناءً على طلب الحكومة الإيطالية ولاشك أن هذا الاعتذار جاء ثمرة لجهود القائد. وأشارلاستقبال الايطاليين للقائد قائلاً: يعتبر هذا الاستقبال نصراً كبيراً يؤكد شعورهم بأن فترة استعمارهم لليبيا كانت مريرة وأنهم نادمون عليها.
وأضاف: أن هذه الزيارة كانت لربط العلاقات بين ليبيا وإيطاليا وأن الاتفاقية التي تم توقيعها ستؤتي ثماراً جيدة فهي ستفتح صفحة جديدة بين الشعبين وتعطي المجال لتعويض إيطاليا لليبيا مما سيعود بالنفع على الليبيين الذين تضرروا من هذا الاحتلال كما ستستفيد ليبيا من التعاون بين البلدين في نقل المعلومات والتقنيات الإيطالية لليبيا كما أن إيطاليا ستستفيد من ليبيا في فتح آفاق الاستثمار فيها إضافة إلى الفائدة الكبيرة المتمثلة في النفط. وختم السيد رضا حديثه قائلاً : إن هذه الاتفاقية هي فرصة جيدة للدولتين. وعبر عبد الحكيم علي طالب بأكاديمية الدراسات العليا عن زيارة الأخ القائد لإيطاليا قائلاً بأنها حدث تاريخي ناتج عن إصراره على عدم زيارة إيطاليا إلا بعد الاعتراف بحقوق الليبيين والاعتذار لليبيا لذا فهو نصر لليبيين ككل خاصة وأنه لا توجد دولة تمكنت من فرض مطالبها على دولة أخرى كانت محتلة لأرضها وشعبها إلا ليبيا. وأضاف:
من جهة أخرى يبدو أن عهد برلسكوني سيشهد آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي. وأشار عبد الحكيم إلى أن ليبيا عندما أبرمت اتفاقيات مع أي دولة تركز اهتمامها الأول على الموقف السياسي الذي من شأنه أن يحافظ على كرامة وحرية الشعب الليبي خاصة وأن ليبيا غنية وبإمكانها التعاقد مع أي دولة تشاء علماً بأن التعاون مع إيطاليا خطوة إيجابية ومثمرة خاصة وأنها أكبر شريك تجاري كما أنها من بين أكثر دول البحر المتوسط قرباً جغرافياً لليبيا.
وقال السيد جمال التواتي أمين مدرسة العلوم الإدارية والمالية بأكاديمية الدراسات العليا أن إلك الزيارة جاءت بعد اعتذار إيطاليا لليبيا على حقبة الاستعمار الإيطالي، وهذا في حد ذاته سيكون له مردود مادي كبير بغض النظر عن المردود المعنوي الذي لا يضاهى بأي مردود خاصة وأن ليبيا هي الدولة الأولى التي أصرت على أن يعترف مستعمرها السابق بجرائمه التي اقترفها في حق شعب استعمره، وهذا الاعتراف سيفتح المجال للكثير من الدول لتطالب بحقوقها من الدول التي استعمرتها مع اتاحة الفرصة للحوار مع تلك الدول.
وتحدث عن المردود المادي قائلاً:
لا شك أن كلا الطرفين سيستفيدان كثيراً من هذه الزيارة حيث إنها ستفتح المجال لتبادل الخبرات والنشاطات التجارية بين البلدين خاصة وأن ليبيا وإيطاليا يعتبران أكثر دول البحر المتوسط قرباً جغرافياً لبعضهما وهذا سيمكن ليبيا من إدخال تقنية جديدة وسيفيد إيطاليا في إدخال منتجاتها لليبيا كما أن "ليبيا" ستكون بوابة إيطاليا لأفريقيا. وأنهى التواتي حديثه قائلاً: اسطورة الشاطئ الرابع لإيطاليا هي ليبيا قد انتهت بعد هذه الزيارة وتوقيع الاتفاقية والتعامل بين الدولتين مبني على الاحترام في إطار القوانين والمعاهدات الدولية. وأشار علي عبد السلام طالب بأكاديمية الدراسات العليا إلى هذه الزيارة بأنها تأتي في إطار التعاون بين الدول خاصة وأن التعاون مطلوب في جميع النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية حسب تعبيره،
ثم قال: يربطنا بإيطاليا تاريخ كان استعمارياً والآن يحاولون جعله ودياً بالاعتذار عما مضى. وأضاف: التف الشعب الايطالي على الأخ القائد لأن الشعوب بصفة عامة أهدافها واحدة وهي السعي للسلام ومن جهة أخرى فقد شعروا ببشاعة ما فعله آباؤهم في الشعب الليبي فأرادوا أن يؤكدوا اعتذارهم لنا ولقائد الثورة. وأكد السيد جمعة الرقيبي رئيس قسم التمويل والمصارف بأكاديمية الدراسات العليا على هذه الزيارة بالنجاح الحقيقي وقال: إنها تعويض لليبيين عن سنوات الحرمان التي عاشوها والمآسي التي تعرضوا لها باعتداء إيطاليا على ليبيا خاصة وأن ايطاليا اعتذرت لليبيا وقررت تعويض الشعب الليبي قبل تلك الزيارة رغم أن القضية ليست تعويضاً مادياً بقدر ماهي أمر معنوي يدل على أن المعتدي لابد أن يعتذر ويُعوض المعتَدَى عليهم حتى لا يتكرر هذا الاعتداء مرة أخرى. وأضاف: إن حفاوة الاستقبال التي لقيها القائد في إيطاليا تعطي مؤشرات لفتح آفاق جديدة للتعاون بين البلدين خاصة وأنها دولة مجاورة لذا فمن المهم لليبيا وإيطاليا وأفريقيا وأوروبا من مد جسور التواصل بين هذين البلدين، وأتوقع أن يترتب عن هذه الزيارات تعاون اقتصادي ضخم بين ليبيا وإيطاليا وهذا سينعكس إيجاباً على المنطقة بالكامل.
والتقت أويا مع أحد طلاب الدراسات العليا بالأكاديمية الذي استهل حديثه عن الاحتلال السابق من قبل إيطاليا لليبيا وقال:
احتلت إيطاليا ليبيا سابقاً وسلبت خيراتها وقد رأت اليوم أن تعتذر لليبيين وأن توثق علاقة وطيدة مبنية على الاحترام المتبادل والتعاون في مجالات عدّة بفضل القائد الذي استرد للشعب الليبي حقه ليس فقط بإبرام اتفاقيات مع إيطاليا ولكن بالاعتذار والتعويض ناهيك عن التعاون الثقافي والاقتصادي والعلمي بين البلدين، فمثلاً قد تأتي شركات إيطالية تستثمر أموالها في ليبيا وتساهم في البنية التحتية للجماهيرية. وأشار إلى أن ليبيا اعطت للعالم درساً في قراءة التاريخ وهي الدولة العربية الأولى التي استطاعت أن تجبر مستعمرها على الاعتذار والتعويض، وهذا الاعتذار الذي قدمته إيطاليا لليبيا لم تقم به فرنسا أو بريطانيا لأي دولة عربية لذلك أقول إن أي انتصار حصلنا عليه هو بفضل توجيهات الأخ القائد وقيادته الحكيمة.
وقال عبد المنعم الحسناوي طالب بأكاديمية الدراسات العليا عن الزيارة بأنها تاريخية وترد اعتبار الشعب العربي بصفة عامة والشعب الليبي على وجه الخصوص وهذا هو الهدف الأساسي من التفاهم والتعاون بين البلدين أما الاتفاقيات فهي تحصيل حاصل، وأضاف: يجب الإشارة إلى أنها سابقة في تاريخ الوطن العربي. وعبر عن حفاوة الاستقبال التي لقيها الأخ القائد في ليبيا أنها تدل على أهمية هذه الشخصية وأن الإيطاليين وجدوا أن زيارته لروما وتجوله بين شوارعها فرصة تاريخية بأن يلتحموا بهذا القائد التاريخي.
واستهل يوسف منصور هاشم طالب بأكاديمية الدراسات العليا حديثه بالقول: إن هذه الزيارة تاريخية وجاءت بعد توتر العلاقات بين ليبيا وإيطاليا بسبب السياسة الاستعمارية التي اتبعتها إيطاليا مع ليبيا في مطلع القرن العشرين ولكن بعد اعتذار رئيس وزراء إيطاليا عن استعمارهم ليبيا بدأت هذه السياسة تدخل في اتجاه آخر نحو التبادل الثقافي والتجاري خاصة وأن العالم يمر بظروف اقتصادية صعبة عقب الأزمة المالية العالمية.
وكما قال الأخ القائد إن العلاقة الدائمة هي بين الشعوب وليس بين الحكومات. وبادر السيد الفيتوري محمد عمر أمين قسم الرياضيات بكلية العلوم جامعة الفاتح بتحية الأخ القائد وقال: في هذه اللحظات المباركة بالانتصارات الباهرة التي حققها الأخ القائد للشعب الليبي أود أن أسجل إعجابي الشديد بما حققه من نصر لليبيا بالاعتذار الذي قدمه برلسكوني رئيس وزراء إيطاليا لليبيا وتقبيله ليد نجل شيخ الشهداء عمر المختار،
وأضاف: كما أسعدنا القائد بزيارته لروما وبالشعار الذي وضعه على صدره والذي يؤرخ للحظة التي ألقي فيها القبض على المجاهد عمر المختار.وعبر عن هذه الزيارة بالقول أنها ترفع من معنويات الشعب الليبي وتعتبر خطوة عظيمة مكملة للأولى وترفع من همة الشعب الليبي وتجدد نضاله المستمر بفضل توجيهات الأخ قائد الثورة. وعرج على النتائج التي يمكن أن يحققها هذا التعاون قائلاً: نتوقع نتائج مادية منتظرة خاصة وأن ليبيا كما هو معروف مرتبطة بعلاقات اقتصادية مع إيطاليا وهذا سيعود بالنفع عليها من خلال نقل التقنية لليبيا والتبادل الاقتصادي...الخ.
واختلف رأي محمد عمر العامري طالب بأكاديمية الدراسات العليا حين قال إن زيارة الأخ القائد تعبر عن تجديد للعلاقات بين الشعبين الليبي والإيطالي شرط أن تقوم على الاحترام المتبادل والمتكافئ بين الطرفين وأن خطاب القائد هناك يؤكد المحبة التي يكنها الشعب الإيطالي للقائد، وأعتقد أن الأوروبيين بصفة عامة استفادوا من الحلول التي طرحها الأخ القائد خاصة فيما يخص الهجرة لأوروبا عبر ليبيا ثم إيطاليا.
وكان رأي لمياء الحامدي طالبة بأكاديمية الدراسات العليا أن هذه الزيارة هي نوع من الانتصار الذي جاء بعد اعتذار إيطاليا لليبيا كما أن الاعتذار لليبيا هو خطوة أخرى لرد اعتبارنا ليس المادي فقط بل المعنوي أيضاً مما يفتح مجال الاستثمار بين البلدين وهذا سيوفر فرص عمل جديدة. وأضافت مفيدة الوكيل إن هذا الاعتذار يؤكد عدم رضا الشعب الإيطالي عن احتلال ليبيا وهذا يعبر على أنهم حضاريون.
وقال السيد علي عياد أمين قسم الجغرافيا بأكاديمية الدراسات العليا عن هذه الزيارة بأنها تاريخية وأن الشعب الليبي يتطلع لأن تساهم في توثيق العلاقات مع إيطاليا رغم معاناة الليبيين في السابق لكن بعد اعتذار رئيس وزرائهم عن ذلك الاحتلال فإننا سنفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين،
وأضاف: أتمنى أن يكون الإحساس الذي يشعر به اليوم الشعب الليبي تجاه إيطاليا هو ما يشعر به الايطاليون تجاه ليبيا حتى نطوي صفحة الماضي. وختم السيد عياد حديثه بالقول أتمنى أن تسفر هذه الزيارة عن تعاون متبادل في مجالات مختلفة لتتاح فرصة لليبيين من الاستفادة بالتقنيات الغربية والخبرات الإيطالية في مجال التأهيل والإعداد إلى جانب تنفيذ مشاريع استثمارية. استطلاع: هدى و سوزان الغيطاني


