الدينية

طرابلس Fair Partly Cloudy Mostly Sunny
17°C 23°C 19°C
السبت الأحد الاثنين

جملة اختزلتْ‮ ‬نقــاش قــرون‮..!‬

شوبن هور

اختصم أمامي‮ ‬رجلان‮. ‬قال الأول‮: ‬خلق الله الإنسان وخلق معه أفعاله‮. ‬وردّ‮ ‬الثاني‮: ‬إذا كان الحال كذلك،‮ ‬ففيم الحساب‮.. ‬والعقاب،‮ ‬ولم الجنة والنار؟ وفيما حشد الأول كل ماجاء في‮ ‬الأثر،‮ ‬احتكم الثاني‮ ‬إلى المنطق والعقل،‮ ‬وبراهين الفلسلفة وعلوم الطبيعة‮.‬ لُذتُ‮ ‬بالصمت،‮ ‬وقفتُ‮ ‬حائراً‮ ‬أبحث عن جواب،‮ ‬وتذكرت في‮ ‬اللحظة المناسبة قصة الأشعري‮ ‬مع أستاذه‮:‬ ‮(‬سأل الأشعري‮ ‬أستاذه الجبائي‮ ‬عن رأيه في‮ ‬ثلاثة إخوة‮. ‬فقد اختار الله أحدهم قبل البلوغ،‮ ‬وبقي‮ ‬الاثنان فآمن أحدهما وكفر الآخر،‮ ‬فأين‮ ‬يذهب الصغير؟ فقال الجبائي‮: ‬إنه‮ ‬يذهب إلى مكان لاسعادة فيه ولاعذاب،‮ ‬فسأله الأشعري‮: ‬لماذا‮ ‬يذهب إلى ذلك المكان وهو لم‮ ‬يأت شراً‮ ‬ولاخيراً؟ فأجابه‮ : ‬إنه اختُبر،‮ ‬ولأنه عُلم أنه لوبلغ‮ ‬لكفر،‮ ‬فقال الأشعري‮: ‬فقد أحيا أحدهم فكفر،‮ ‬فلِمَ‮ ‬لَمْ‮ ‬يمته صغيراً؟ فسكت عن الجواب‮.

‬ الواضح من هذه القصة الطريفة،‮ ‬أن الأشعري‮ ‬أراد أن‮ ‬يقول‮: ‬مهما قال القائلون في‮ ‬تعليل المميز بين أهل الطاعة‮ ‬وأهل العصيان،‮ ‬فمردُّ‮ ‬ذلك في‮ ‬النهاية إلى علة واحدة هي‮ ‬إرادة الله‮.‬ لقد ضاق الناس طويلاً‮ ‬وتأففوا من كثرة التعقيدات وما أحاط المسألة من لغو وجدل‮. ‬ولانحسب أن قولاً‮ ‬من الأقوال في‮ ‬مسألة القدر لم‮ ‬يرَدْ‮ ‬له ذكر بنصّه،‮ ‬أو بعد التعديل والتنقيح فيه على‮ ‬لسان طائفة من طوائف المسلمين‮. ‬وإذا كان من‮ ‬غير الممكن اختزال قضية عمرها ألوف السنين في‮ ‬بضعة قراطيس،‮ ‬فليت شعري،‮ ‬إن كان‮ ‬يجوز طيُ‮ ‬صفحة الزمان والقفز ببضعة سطور فوق ماكدَّ‮ ‬الإنسان وأرهقه،‮ ‬مُذ كان‮ ‬يسجد لإلهَيْ‮ ‬النور والديجور،‮ ‬وإلى حين صار عبداً‮ ‬للواحد الأحد؟‮!.‬

وإذا استحوز على دهشتي‮ ‬واهتمامي‮ ‬في‮ ‬هذه القضية شيء،‮ ‬فالقدر مفهومه وتطوره‮- ‬لدى الفرقاء،‮ ‬مسلمين ومسيحيين،‮ ‬إذ لم‮ ‬يََسِرْ‮ ‬في‮ ‬خط واحد ولا على شاكلة واحدة،‮ ‬بل في‮ ‬منهجين متعاكسين‮: ‬الأول‮ - ‬أعني‮ ‬الإيمان‮ - ‬أُهبط‮ ‬دفعة واحدة‮ ‬،‮ ‬انتهى بشرط من شروط‮ ‬الإيمان الستة،‮ ‬وهي‮ ‬التسليم بالقدر خيره وشره من الله تعالى،‮ ‬ثم تنازع الناس فرقاً‮ ‬وشيعاً‮ ‬ومدارس،‮ ‬في‮ ‬حين بدأ الثاني‮ ‬من نقطة الصفر،‮ ‬وأخذ مفهومه للقدر‮ ‬يتطور ويتغير ويتبلور،‮ ‬ولّما‮ ‬يستكمل شكله النهائي‮ ‬رغم تشعب الآراء وبعد الزمان‮.‬ آمن الإنسان في‮ ‬جهالته الأولى بالأرباب والأرواح‮. ‬عبدها لأنها تتصرف في‮ ‬شؤونه‮. ‬تمنعه بعض مايحب،‮ ‬وتبتليه ببعض مايكره،‮ ‬وتحشر أنفها فيما‮ ‬يريد وما لايريد‮.‬ كان‮ ‬ينتظر المطر فلا‮ ‬يسقط المطر،‮ ‬ويخرج إلى الصيد ويعود منه بوفرة،‮ ‬أو خالي‮ ‬الوفاض فيندب حظه،‮ ‬لكنه‮ ‬يُحيل العلة على ماكان‮ ‬يُعبد‮ .‬هكذا كان القدر في‮ ‬معناه القديم الساذج كلُّ‮ ‬ماتخيله الهمجي‮ ‬الأول‮ ‬عن القدرة سيطرة مرهوبة بيدها العطاء والحرمان‮.

‬ كم استمر ذلك لانعرف،‮ ‬ولكنْ‮ ‬ما أن ارتقى الإنسان وصار‮ ‬يدرك شيئاً‮ ‬من نظام الأكوان،‮ ‬حتى ارتقى بالقدر من معنى الهوى الجامع إلى معنى التنظيم والتدبير‮.‬ كان قدامى الهنود أوّل من اهتدى إلى وجود عامل خارجي‮ (‬الكارما‮) ‬يفرض سيطرة القدر على المكان والزمان وعلى الخالق والمخلوق‮.‬ ‮ ‬فإذا جاء الدور على البابليين‮ - ‬وهم أصحاب نجوم وأرصاد‮- ‬آمنوا‮ ‬بسيطرة الكواكب على مقادير الأحياء وغير الأحياء‮.. ‬فلا‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬الأرض حدث إلاّ‮ ‬بحساب مرقوم في‮ ‬سجل الأفلاك والبروج،‮ ‬ولامهرب ولا علم للإنسان بطالعه الذي‮ ‬يلاحقه بالسعد أو النحس إلاّ‮ ‬بعلم المنجمين‮.‬ أما المصريون فقد أدخلوا تعديلاً‮ ‬جوهرياً،‮ ‬حين اختاروا التوسط بين الإيمان بحرية الإنسان وسيطرة الأرباب‮.‬ وسار اليونان على نهجهم،‮ ‬إذ اقتبسوا شيئاً‮ ‬من بابل وشيئاً‮ ‬من المصريين‮.. ‬مع هذا فالمساهمة في‮ ‬مسألة القضاء والقدر تحسب اليونان في‮ ‬ميدان الفلسفة والتفكير لا في‮ ‬ميدان العقيدة والدين‮.‬ تعاقبت الأيام وتوالت السنون،‮ ‬وإذا بالتاريخ‮ ‬يوافينا بقائمة من الأعلام والمشاهير،‮ ‬أدلى فيها كلٌ‮ ‬بدلائه‮: ‬فكرةٌ‮ ‬تدحض‮ ‬فكرة،‮ ‬ورأىٌ‮ ‬يفند آخر‮: ‬زينونُ‮ ‬وأتباعه الرواقيون،‮ ‬أبيقور،‮ ‬توماس‮ ‬هوب،‮ ‬ديكارت،‮ ‬عمانويل كانت،‮ ‬بينوزا،‮ ‬شوبنهور‮.‬

 لقد أثبت الإنسان في‮ ‬كل مّرة أنه كان ولايزال واحداً،‮ ‬يجمع بينه‮- ‬وإن تباعد‮ - ‬خوف من المجهول ومصير مبهمٌ‮ ‬مشترك‮.‬ قرر توماس هوب أن الإنسان‮ ‬يعمل مايريد‮.. ‬لكنه لايريد مايريد،‮ ‬بل‮ ‬يريد ما فرضته عليه الوراثة،‮ ‬وطبيعة البيئة،‮ ‬وعادات المكان والزمان‮.‬ أما ديكارت فاقترب خطوة من الله حين قال‮: ‬إن الجسد محكومٌ‮ ‬بقوانين الطبيعة كسائر الأجسام المادية،‮ ‬لكنّ‮ ‬الروح طليقة من سلطان هذه القوانين،‮ ‬وعليها أن تجاهد الجسد،‮ ‬وتلتمس العون من الله بالمعرفة والقداسة في‮ ‬هذا الجهاد‮.‬ كذلك سبينوزا،‮ ‬ربما اقترب خطوتين من الحضرة الإلهية،‮ ‬وكان جبرياً‮ ‬بكل ماتحمل الكلمة من معنى حين صرح‮:( ‬إن كل شيء‮ ‬يقع في‮ ‬الدنيا فلابد أن‮ ‬يقع كما وقع،‮ ‬ولا‮ ‬يتخيل العقل وقوعه على نحو آخر،‮ ‬لأن كل شيء‮ ‬يصدر عن‮ "‬طبيعة الجوهر السرمدي‮" ‬وهو الله،‮ ‬ومافي‮ ‬الدنيا من خير وشر على السواء هو من إرادة الله،‮ ‬لكننا نتخيله شراً‮ ‬لأننا محدودون‮.‬ وحين‮ ‬يأتي‮ ‬الدور على لايتبنز،‮ ‬تذكرنا إفاداته‮- ‬جملة وتفصيلاً‮ - ‬بقوله تعالى‮ :( ‬عالم الغيب لايعزب عنه مثقال ذرة في‮ ‬السماوات ولا في‮ ‬الأرض ولا أصغر ولا أكبر إلاّ‮ ‬في‮ ‬كتاب مبين‮) ‬ولم أجد في‮ ‬كلام الفيلسوف الألماني‮ ‬العظيم‮ "‬كانت‮" ‬ولا لدى صاحبه‮ ‬هيجل مايغري‮ ‬بالنقل والاستشهاد كأدنى تقدير‮.‬ أما شوبنهور فقد حمّل الإنسان كلَّ‮ ‬شر،‮ ‬محاكياً‮ ‬في‮ ‬ذلك قصة التكوين وخطيئة آدم‮..‬ ولايزال فلاسفة العصر‮ ‬يصولون ويجولون بين قائل بالجبر وقائل بالاختيار،‮ ‬أو قائل بالاثنين معاً‮.. ‬ثم مالبثت الفلسفة أن أزيحت عن موقعها وتقف في‮ ‬الصف الثاني‮ ‬لأن نهضة العلوم الطبيعية أدخلت هذه المباحث في‮ ‬نطاقها‮.‬

 فمنذ القرن السادس عشر،‮ ‬قفزت‮ ‬فكرة‮ "‬القانون الآلي‮" ‬إلى الصدارة‮ ‬بوصفها ملاك النظام في‮ ‬هذا الوجود،‮ ‬ولامحل فيه لتصرف الأقدار بالتبديل والتحويل،‮ ‬رغم عدم إبطاله للعناية الإلهية أو التقدير الإلهي‮ ‬عند المؤمنين‮.‬ من ذلك أن ديكارت فصل بين عالم المادة وعالم الروح وأن إسحاق نيوتن سمّى الجاذبية نفسها"روحاً‮"‬ ثم حّلت الحتمية الحديثة محل الجبرية القديمة فالقائلون بالحتمية لايؤمنون بالنظم الآلية‮ ‬،كما لايؤمنون بإرادة إلهية تعترض تلك النظم بالتبديل والتحويل‮.‬ ولما تقدمت الكشوف الذرية في‮ ‬أوائل القرن العشرين وجُهت إلى الحتمية ضربة قاصمة،‮ ‬فتحت الباب واسعاً‮ ‬للقول بالحرية والاختيار،‮ ‬وذلك من خلال ما أثبته العالم الدانمركي‮ "‬بوهر‮" ‬بتنقل‮" ‬الكهرب‮" ‬من فلك إلى فلك بغير قانون معلوم.ثم نسف العالم الألماني‮ (‬أوجست هايزبنرج‮) ‬قانون الحتمية باللاحتمية‮. ‬وإذا تركنا الغرب وعلومه جانباً‮ ‬ودخلنا الدين،‮ ‬واجهتنا في‮ ‬تاريخ علم الكلام الإسلامي‮ ‬ثلاثة فرق‮:‬ 1- غلاة في‮ ‬الإثبات 2- غلاة في‮ ‬الإنكار 3- معتدلون بتقسيم آخر‮: ‬جبريون،‮ ‬قدريون،‮ ‬ومعتدلون من أهل السنة،‮ ‬متوسطون بين القول بالجبر والقول بالاختيار‮.‬ أقول‮: ‬لو لم‮ ‬يكن من سُنن وأبجديات البحث،‮ ‬أن لايقفز المرء فوق خلاصات الفكر الإنساني‮ ‬لقفزت‮. ‬لكنْ‮ ‬من‮ ‬غير المنطق‮ ‬أن‮ ‬يجازف المرء بالتوغل في‮ ‬دغل البراهين والبراهين المضادة،‮ ‬وهو لايدري‮ ‬أين سينتهي‮ ‬به المقام،‮ ‬أيطفو على السطح أم‮ ‬يغرق في‮ ‬جب بلا قرار‮. ‬أجل هي‮ ‬ذي‮ ‬طبيعة الموضوع الذي‮ ‬بين‮ ‬يدينا،‮ ‬والذي‮ ‬دوَّخ الشرق والغرب معاً‮.

‬ولو علم الله خيراً‮ ‬من وراء تداوله بين بني‮ ‬البشر،‮ ‬لما أدخله في‮ ‬دائرة المعميات،‮ ‬ولما طبع على بابه عبارة‮ :( ‬إلاّ‮ ‬أن‮ ‬يشاء الله‮).‬ لِمَ‮.. ‬كيف‮.. ‬ومتى‮ ‬يشاء؟‮.. ‬أسئلة كانت وظلت معلقة،‮ ‬ولم‮ ‬يقم بالبرهنة عليها أحد‮.. ‬بدءاً‮ ‬بالفلكي‮ ‬قارئ الكف والنجوم،‮ ‬وانتهاء بالجالس في‮ ‬أتون الذرة والكهارب‮.‬ غير أنَّا للأسف ضيعناه،‮ ‬كعادتنا دائماً‮ ‬في‮ ‬العجز عن الاستنتاج،‮ ‬وسط التنفس في‮ ‬دوامة الماضي،‮ ‬والشغف المحموم بالتناحر المذهبي،‮ ‬والولع بما ردّ‮ ‬به الجبري‮ ‬على القدري،‮ ‬والمعتزلي‮ ‬على الأشعري،‮ ‬والوسطىُ‮ ‬عليهما معاً‮.‬ أيُ‮ ‬فائدة تُرجى من وراء العودة إلى مسلسل المماحكات الكلامية والمبارزات اللفظية؟ هل ستزيدنا إيماناً‮ ‬فوق إيماننا‮.. ‬أم ستسلبنا ما تبقى‮.. ‬إن كانت هناك بقية‮ ‬من إيمان؟‮!‬ وأغلب الظن أيضاً،‮ ‬أنني‮ ‬لن استفتي‮ ‬المصادر اليهودية رأيها لأنني‮ ‬أعرفه سلفاً،‮ ‬وأعرف أنها ستعود بذاكرتي‮ ‬إلى جنة"عدن‮" ‬وإلى آدم وحواء،‮ ‬وطردهما من الجنة جرَّاء وجزاء فعلتهما الشنعاء بالأكل من الشجرة المحرمة،‮ ‬التي‮ ‬كانت ولم تزل لغزاً‮ ‬تنوء بحمله كاهل الأديان بما فيها الإسلام‮.‬ أما الضائع الثاني‮ ‬الذي‮ ‬أفلت من سلطان معرفتنا وسط التجاذب والتجاذب المضاد،‮ ‬فإن مسألة القضاء والقدر تأرجحت طويلاً‮ ‬في‮ ‬أيدي‮ ‬فلاسفة الغرب،‮ ‬بين قرب من الله تارة والابتعاد عنه نحو الطبيعة تارة،‮ ‬شيئاً‮.. ‬فشيئاً‮ ‬حتى أتم الشيطان‮ ‬ِنعمة،‮ ‬فتقطعت جميع حبال الاتصال،‮ ‬خاصة بعد اكتشاف الخريطة الوراثية للإنسان،‮ ‬ودور الموروثات في‮ ‬توجيه سلوكه‮.‬ ومفارقة أخرى وأخيرة هي‮ ‬هذه‮" ‬المسخرة‮" ‬الدينية التي‮ ‬ابتكرها العقل التوراتي‮ - ‬التلمودي،‮ ‬بتقسيم الحظوظ بين الأفراد والشعوب قبل أن‮ ‬يولد المسيح فقررت‮: ‬أن القدر لدى بني‮ "‬إسرائيل‮" ‬مشيئة حاكم‮ "‬يأمر وينهى،‮ ‬ويرجع عما أمر به وقضاه‮"..

‬ولم‮ ‬يفهموا القدر على أنه نظام شامل الوجود محيط بالأكوان‮.‬ ومن شأن العبارة التي‮ ‬حصرتها بين هلالين أن تذكرنا بدعاء‮ ‬يتوجه به المسلمون في‮ ‬منتصف‮ ‬شهر شعبان‮:" ‬اللهمَّ‮ ‬إن كنت كتبتني‮ ‬عندك في‮ ‬أم الكتاب شقياً‮ ‬أو محروماً‮.. ‬فامح اللهم‮.." "‬الدعاء‮".‬ ليس في‮ ‬سيرة الإسلام مايشير إلى أن الله تبارك وتعالى إذا قضى أمراً‮ ‬أن‮ ‬يرجع فيه‮.. ‬لأجل ذلك قال العارفون‮:" ‬اللهّم إنا لانسألك ردّ‮ ‬القضاء ولكنْ‮ ‬نسألك اللطف فيه‮".. ‬وهذا هو الجواب على دسائس الإسرائيليات‮.‬ وصفوة القول‮: ‬فقد أراح الله عباده المؤمنين ووفر عليهم عناء البحث فيما لاتدركه عين ولاتطاله‮ ‬يد‮.. ‬أجل وكم في‮ ‬الحياة من أمور لاتوزن بميزان ولاتخضع لحساب‮:( ‬تمدّد فيلسوف في‮ ‬حديقة منزله‮ ‬يوماً‮ ‬وراح‮ ‬يرقب حفيده الذي‮ ‬كان‮ ‬يهوى لعبة الأرقام‮.. ‬قال الفيلسوف‮: ‬أراك تحب الرياضيات كثيراً‮ ‬ياتوم‮. ‬نعم أحبها كثيراً‮ ‬ياجدي‮.. ‬ولماذا تحبها؟ قال الجد‮.. ‬لأنها لغة العلاقات الصحيحة أجاب الطفل إذن سأطرح عليك هذه المسألة‮: ‬إذا احتجنا إلى عشرة رجال لبناء بيت في‮ ‬عشرة أيام‮.. ‬فكم‮ ‬نحتاج من زمن إذا أصبح عدد الرجال عشرين؟ قال توم‮ : ‬خمسة أيام‮.. ‬وإذا جعلناهم أربعين ؟ قال توم‮: ‬يومين ونصف وظل الجد‮ ‬يرفع عدد العاملين والطفل‮ ‬يقسم الزمن حتى أصبح دقيقتين هنا نظر الطفل مندهشاً‮ ‬وقال‮: ‬لكن هذا‮ ‬غير ممكن‮ ‬ياجدي‮.‬

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy

إستفتاءات اويا

ماوقفك من اعلان الجهاد ضد حظر سويسرا بناء مأذن المساجد ؟

حاليا يتواجد 194 متصفح لموقع صحيفة أويا