عاش أوغسطين أثناء انحطاط الإمبراطورية الرومانية وسقوطها وكان أعظم لاه وتي في ذلك العصر وقد تركت كتاباته أعظم الأثر على المذاهب والمواقف الدينية خلال القرون الوسطى وحتى يومنا هذا .. ولد أوغسطين في الجزائر سنة 354 مسيحي وكان والده وثنياً، أما والدته فكــــــــــــانت مسيحية متحمسة، لذ لم يُعمد وهو طفـــــل. كان بادي الذكاء في طفولته ومراهقته وفي سن السادسة عشرة أرسل إلى الدراسة في قرطاجة، وهناك اتخذ خليلة وأنجب طفلاً غير شرعي، وفي التاسعة عشرة قرر دراسة الفلسفة وسرعان ما تحول إلى الديانة (المانية) نسبة إلى ماني الفارسي.
في بادئ الأمر لم يرق له الدين المسيحي بل تعلق بالمانية لأنه اعتقد بأن المسيحية غير ممتعة عقلياً، وعندما أصبح في التاسعة والعشرين انتقل إلى روما ثم ميلانو حيث أصبح أستاذاً لعلم البلاغة والخطابة، وهناك ألم بالفلسفة الأفلاطونية الحديثة، وفي الثانية والثلاثين تحول أوغسطين إلى المسيحية وأصبح الرجال المتشكك السابق من أشد الأنصار. في العام 391 بعد عودته إلى الجزائر أصبح مساعداً لأسقفها، وبعد خمس سنوات توفي الأسقف فحل محله وهو في الثانية والأربعين من العمر، وبقي في هذا المركز طيلة حياته. كان ضعيف البنية، ومع ذلك استطاع تأليف عدد من الكتب بمساعدة أحد الكتَّاب، أعظم وأشهر مؤلفاته برأيهم(مدينة الله) و (الاعترافات) والكتاب الأخير كان من أمتع كتب السير الشخصية. كانت أكثر رسائله وعظاته نقداً وتفنيداً لديانة ماني وجميع الفرق المسيحية المنشقة وطبقاً لآراء أوغسطين فإن جميع البشر ملطخون بخطيئة آدم، ولاتستطيع البشرية الحصول على الخلاص بأعمالها الخيرة الخاصة بل بنعمة من الله فقط. والواقع فإن آراء القديس أوغسطين حول الجنس كان لها تأثير قوي على المواقف في القرون الوسطى، إذ قرر أوغسطين بعد تحوله إلى الديانة المسيحية أن ينصرف عن الجنس حيث كتب يقول:الاشيء يجب أن نتجنبه مثل الجنس والعلاقات الجنسيةب وكان لنبذ الجنس وقع صعب على نفس القديس كما ذكرت المصادر.
ولابد من الإشارة هنا ولو سريعاً إلى أن عدداً من الكنائس تراجعت في المدة الأخيرة عن تحريم ومنع الزواج عن الرهبان، فضلاً عن تسجيل عدد من تجاوزات رجال الدين استناداً لما ذكرت بعض وسائل الإعلام الغربية. وكان الاعتقاد السائد في العصر الوسيط - بحسب مجلة دير شبيجل- في بحث لها بالخصوص، بأن الجنين لاينشأ من التقاء الجنسين، بل يوضع الإنسان كاملاً في رحم الأم بحسب بعض الاجتهادات المسيحية. على أية حال فقد كان أوغسطين آخر عالم لاهوتي قبل حلول العصور الوسطى في أوروبا وتوفى عن ستة وسبعين سنة في مدينة هيبو ...وكانت قبائل الفانداك البربرية قد حاصرت المدينة عند وفاته ثم أحرقتها، لكن كاتدرائية أوغسطين ومكتبته نجتا من الحريق.

