اتهمت منظمة العفو الدولية القوات الاسرائيلية بارتكاب جرائم حرب خلال هجومها على قطاع غزة مشيرة الى انها استخدمت اطفالا دروعا بشرية وشنت هجمات عشوائية على المدنيين، في تقرير رفضته اسرائيل لاعتباره "غير متوازن".
كذلك اتهمت المنظمة التي تتخذ من لندن مقرا لها حركة حماس بارتكاب جرائم حرب، غير انها اسقطت عنها تهمة استخدام المدنيين دروعا بشرية لعدم عثورها على ادلة تؤكد الاتهامات الاسرائيلية بهذا الصدد خلال الهجوم العنيف الذي شنته الدولة العبرية على قطاع غزة في الكانون /ديسمبر أي النار/يناير.
ونددت حركة حماس من جهتها بالتقرير معتبرة انه "غير منصف ولا متوازن".
وجددت منظمة العفو الدولية الخميس دعوتها لفرض حظر على الاسلحة الموجهة الى اسرائيل وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، داعية الى فتح "تحقيقات جنائية امام المحاكم المحلية" عملا بالصلاحية العالمية لهذه المحاكم اذا ما توافرت ادلة كافية على وقوع جرائم حرب. وجاء في تقرير منظمة العفو حول الهجوم على قطاع غزة ان "الكثير من الدمار كان عشوائيا ونتج عن هجمات مباشرة على اهداف مدنية".
وفي الكثير من الحالات ارغمت القوات الاسرائيلية بحسب التقرير الفلسطينيين على البقاء في غرفة واحدة من منزلهم فيما حولت باقي المنزل الى قاعدة وموقع لاطلاق النار وبذلك تكون "استخدمت فعليا العائلات باطفالها وبالغيها دروعا بشرية وعرضتها للخطر". واكدت المنظمة ان "استخدام المدنيين عمدا كدروع لهدف عسكري والذي يشار اليه في غالب الاحيان بعبارة استخدام +دروع بشرية+ يشكل جريمة حرب".
ونقل التقرير عن احد الفلسطينيين قوله ان القوات الاسرائيلية ارغمته ثلاث مرات على دخول منزل للتثبت مما اذا كان مسلحون مختبئون فيه ما زالوا على قيد الحياة. ولفتت المنظمة في التقرير الى انها لم تجد اي ادلة تفيد بان المقاتلين الفلسطينيين استخدموا مدنيين دروعا لحماية اهداف عسكرية من هجمات او ارغموهم على البقاء في المباني التي يستخدمونها او منعوهم من مغادرة مبان.
لكنه اشار الى اطلاق المجموعات الفلسطينية المسلحة مئات الصواريخ على جنوب اسرائيل وقالت دوناتيلا روفيرا التي رأست بعثة منظمة العفو للبحث الميداني في غزة وجنوب اسرائيل ان "هذه الهجمات غير المشروعة تمثل جرائم حرب ولا يمكن قبولها". وفي المقابل، اتهمت منظمة العفو حركة حماس بتعريض المدنيين الفلسطينيين للخطر باطلاق صواريخ من مناطق سكنية وتخزين اسلحة وذخائر فيها. وقتل اكثر من 1400 فلسطيني و13 اسرائيليا خلال الهجوم الذي شنته اسرائيل ردا على اطلاق صواريخ من القطاع على اراضيها.
وذكرت المنظمة ان بين القتلى 300 طفل. وجاء في التقرير ان مئات المدنيين قضوا في هجمات وقعت بواسطة اسلحة فائقة الدقة في حين "قتل اخرون بمن فيهم نساء واطفال باصابتهم عن مسافة قصيرة في حين لم يكونوا يشكلون خطرا على حياة الجنود الاسرائيليين".
وذكرت المنظمة بان "قتل المدنيين العزل عمدا يعتبر جرائم حرب".
كما اعتبرت استخدام اسرائيل القنابل الفوسفورية انتهاكا واضحا للقانون الدولي. وقالت روفيرا لوكالة فرانس برس ان الفوسفور الابيض ليس محظورا في حال استخدامه لنشر الدخان في مناطق مفتوحة "لكن يجب عدم استخدامه في مناطق مكتظة بالسكان كما استخدم هنا"، مضيفة ان فريقها عاين فلسطينيين مصابين ب"حروق بالغة" نتيجة قنابل الفوسفور الابيض. وندد الجيش الاسرائيلي بتقرير منظمة العفو معتبرا انه "غير متوازن" وينطوي على "تحريف".
واعلن الجيش في بيان "ان النبرة العامة للتقرير تثبت ان حركة حماس التي تعتبر منظمة ارهابية خدعت المنظمة".
وشدد البيان على ان القوات الاسرائيلية استخدمت "وسائل قتالية وتكنولوجيا متطورة للحد من الاضرار على السكان المدنيين في مواجهاتها مع ارهابيين يشنون عملياتهم انطلاقا من مناطق مكتظة بالسكان ويستخدمون السكان المحليين +دروعا بشرية+".
واتهم البيان منظمة العفو "بتجاهل الجهود التي بذلها الجيش الاسرائيلي ليتفادي قدر المستطاع التعرض الى مدنيين غير مقاتلين" متهما حماس "بشن عمليات انطلاقا من مناطق مكتظة بالسكان باستخدام السكان دروعا بشرية". كما اتهم الجيش الاسرائيلي المنظمة بتجاهل "الانتهاكات الفاضحة للقانون الدولي التي ارتكبتها حماس".
من جابها اعلنت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة في بيان انها "ترفض الاتهامات التي وجهتها منظمة العفو الدولية وتعتبر التقرير غير منصف ولا متوازن". واعتبرت حماس التقرير "غير مهني" مشيرة الى انه "يتهم حركة حماس دون أن يلتقي أو يستمع لأي من قياداتها حول هذه الادعاءات".
وتدعو المنظمة في تقريرها حماس الى "التخلي علنا عن سياستها القاضية بشن هجمات صاروخية غير مشروعة على السكان المدنيين في اسرائيل".

