حاضرة من حواضر التاريخ وآية من آيات الزمان، تعبق من حدائقها رائحة الورد، وتتجاوز آثارها منذ الأزل، إنها مدينة التقت فيها شواهد التاريخ، أطلالها تحدث عن الأزمان، وتخبر عن حضارات مضت، مدينة عرفت بارتدائها لثوبها الأخضر على مر العصور، إنها المدينة المنفردة في كل خصائصها الرافلة في ثيابها المطرزة من عظمة التاريخ وإبداعات الطبيعة .. شحات الخضراء إحدى أبرز المعالم السياحية في ليبيا، التي جمعت المجد من أطرافه من خلال شواهدها التاريخية القائمة حتى اليوم وهي تحاكي قصة حضارات، ماجعلها كواحدة من معالم التراث العالمي، نظراً لتنوع وتمازج آثارها القديمة، حاملة لعديد الأسماء على مر التاريخ، حيث عرفت في الوثائق التاريخية باسم "قورينا" واسم "قورينى" أو "كرينى" .
تنتصب أطلال مدينة شحات الأثرية في شرق ليبيا على قمم الجبل الأخضر، شمال شرق مدينة البيضاء، أما المدينة الأثرية فتقع شمال المدينة الحالية، وتعد "قورينى" من أغنى المدن الأثرية في حوض المتوسط وأقدم مدينة إغريقية أسست في ليبيا، وعاصمة الأقليم منذ تأسيسها في عام 631 ق.م عن طريق الإغريق، ولعب النشاط الزراعي والتجاري الدور الأكبر في إزدهارها خلال القرن الرابع قبل الميلاد، وماتزخر به من آثار جعلها من أشهر معالم الحضارة المتميزة بروعة الفن الإنساني الرفيع، وقد مرت هذه المدينة بمراحل تاريخية من العصر الملكي مابين 631-440 ق.م، إلى العصر الجمهوري مابين 440-323 ق.م، مروراً بالعصر الهللينتي – البطلمي مابين 323-96 ق.م، حتى العصر الروماني – البيزنطي مابين 96 ق.م 642م، وخلال هذه الفترة الطويلة ازدهرت مدينة شحات في مختلف الميادين وأصبحت أهم مدينة في الشمال الأفريقي خلال العصر الإغريقي فقد كانت ذات مكانة اقتصادية بارزة بإنتاجها لنبات السلفيوم الذي كان من السلع النادرة التي تصدر إلى أغلب أنحاء العالم القديم، وقد انعكس الازدهار الاقتصادي على جوانب حضارية أخرى فظهر منها العلماء والفلاسفة والشعراء وكانت لها علاقات مع أغلب المدن الإغريقية الأخرى التي ساهمت مساهمة فعالة في تغطية الأزمات الاقتصادية لتلك المدن. تتميز مدينة شحات الأثرية عن غيرها من المدن في العالم أجمع، بعديد الميزات التي لايمكن أن تجدها إلا في هذه المدينة من الطقس الرائع والجميل طيلة أيام السنة، إلى مطاعمها، ومناظر الطبيعية الخلابة، وعندما نذكر شحات فتترأى لنا شواهد تاريخ المدينة التي أنجبت الفنانين والشعراء والموسيقيين والرموز الثقافية والفنية. وتعد مدينة شحات اليوم من أكثر المدن الأثرية جذباًَ للسيّاح حيث تستقر فيها أهم وأشهر آثار العالم، وتنتشر في منطقة الحرم الديني المشتمل على، البوابة الأغريقية، ومبنى مجلس القادة "السترتيجون"، والنافورة "العين" الهللنيستية، ومعبد هاديس، و معبد جايوس ماجنوس، ومذبح، و معبد ابوللو، وعمود "براثو ميديس"، ونافورة الحورية قوريني، ومعابد أرتميس، وهيكاتي، إلى جانب المسرح الاغريقي المحول إلى امفتياتير خلال العهد الروماني، وحمامات تراجان والحمامات البيزنطية .
وتضم منطقة التل الشرقي عدد من المعالم الأثرية من أبرزها، معبد زيوس، وساحة سباق الخيول، كما تضم منطقة "الفورم" أو الميدان العام عدة معالم أهمها، مبنى "الجمنازيوم" والفورم الروماني، والمعبد الذي يتوسطه فضلاً عن البازيلكا، ومنزل هيزيكيوس، وشارع باتوس، ورواق هرمس، وقصر جايوس ماجنوس، ومبنى البريتانيون، ومعيد الكاييتوليوم، إلى جانب، وقلعة الاكروبولس، ويضم القسم الآخر من الاجوار، حرم ديميتر ومعبد ابوللو نموفلاكوس وقبر باتوس والنصب التذكاري البحري، والاروقة والمذابح، بالإضافة إلى المسرح الهللينتي أو الاوديون .. كما تضم مدينة شحات عدداً كبيرآ من بقايا مقبرة "قوريني" التى تتكون من مجموعة كبيرة من المقابر والقبور المتنوعة متوزعة بين المقبرة الشمالية والمقبرة الشرقية والمقبرة الغربية والمقبرة الجنوبية .

