ظهرت في بداية الستينيات أصوات غنائية ليبية تغنت بأروع الألحان والكلمات الليبية وعندما نتحدث عن المطربات الليبيات فحينئذ يجرنا الحديث لكي نستطلع مسيرتهم الفنية باعتبارهم واكبوا انطلاقة الأغنية الليبية في وقت كانت الساحة الفنية تشكو من قلة في العنصر النسائي والذي كان يعود سببه إلى نظرة المجتمع السائدة في ذلك الوقت والتي تحول دون انخراط الفتيات في مجال الأغنية وظل الغناء قبل دخول الإذاعة حكرا على الرجال حتى بداية الستينيات والاستثناء الوحيد هو غناء الأفراح ومن بين الأسماء الغنائية النسائية التي شقت طريقها في سماء الأغنية الليبية بعد أن تخطت كل العراقيل والصعوبات التي كانت تعترضها الفنانة خيرية المبروك في مطلع الستينيات مع بداية السبعينيات شهدت الساحة الفنية ظهور صوتين لفنانتين ليبيتين في آن واحد الأولى هي المطربة نجمة الطرابلسيه وظهرت في مدينة طرابلس وبدايتها كانت في غناء الأفراح والحفلات الشعبية كما ظهرت في الساحة الفنية الفنانة عبير قد تكون اعتمدت بالإذاعة بعد الراحلة خيريه المبروك وناجية شعبان وكانت بدايتها في معهد المعلمات التي تدرس فيه بعد أن اكتشفها الفنان فؤاد حافظ وهو ملحن وموسيقار بالإذاعة و أصبح زوجها لاحقا وقدما معا أول لحن وكان عبارة عن أنشودة وطنيه واسمها «شعب الفاتح عزم و قوة» و شهدت هده الأغنية نجاحا كبيرا. وبعد هذا النجاح توالت النجاحات وغنت عبير لمعظم الملحنين ومن بين أغانيها التي نجحت ودفعت بها في الصف الأول من الفنانين الليبيين مثل أنشودة «عاش يا بلادي» و«النهر العظيم» وأغنية «عد النجوم» وأغنية "خلي اللي يقول "ولعل أشهر أغانيها هي أغنية "أنت أنسيتني"بعد ذلك ظهرت الفنانة تونس مفتاح التي كان ظهورها مبكرا للساحة الفنية ولها تسجيلات بالإذاعة أثناء المهرجانات المدرسية وكان لتونس مفتاح نصيب كبير من عدة أعمال جميلة في اللحن والكلمات والجدير بالذكر أن ظهور ونجاح الفنانة تونس مفتاح على الساحة الفنية كان من دافعها المشجع والقوي لبدايتها إضافة إلى جمال صوتها وحضورها الفني وشخصيتها دفع بها خطوات إلى الأمام فقد غنت من الحان معظم الفنانين ولها قائمة من الأغاني الناجحة والتي من بينها "لا تغيب" و"مراسيلك"بعد ذلك ظهر صوتان آخران هما الفنانة سالمين الزروق والفنانة فاطمة أحمد في مدينة بنغازي بعد أن تخرجا من معهد الشعالية للموسيقى والتمثيل و كان أول عمل لهما معا هو في مسلسل يومي في رمضان في منتصف الثمانينيات مع الفنان صلاح الشيخي وكشف هذا العمل عن إمكانيات سالمين الزروق و فاطمة احمد الصوتية وحسن الأداء ولم يمض وقت طويل حتى كانتا ملء الإسماع ونشاطهما الفني كان غزيرا ومملوءا بالنجاحات في الوقت الذي ما زالت الفنانة سالمين الزروق مستمرة في العطاء الفني ومن أشهر أغانيها عاهدتني ونست عيني أما مسيرة الفنانة المرحومة فاطمة احمد فقد تلاشت تدرجيا لأسباب اجتماعية وهذا لم يمنع وجود اعمال ناجحة فمن أشهر أغانيها التي مازلت خالدة في الذاكرة يا عز الرفاقة والى جانب الأصوات التي ذكرتها فقد ظهرت الفنانة حنان سعيد والفنانة نجاة التي غنت أغنية نجحت جدا تم طبعها في كاسيت مع أغاني للفنانة ذكرى كلمات الأغنية تقول:لا.. لا.. مش كيف ما تبي كل يوم باني وهادم في الصبح يا حبي.. في المساء تجي نادم وفي فترة التسعينيات فقد شهدت انتعاشة وقفزة كبيرة للأغنية الليبية من حيث توفر الأصوات النسائية فمع استمرار سالمين الزروق وعودة تونس مفتاح ظهر صوت جديد هو صوت نجوى محمد التي قدمها في أول أعمالها الفنان خليفة الزليطني وكانت في قصيدة تذكرتهم و تبعتها بعد ذلك بعدة أغاني أخرى.
وكذلك ظهر صوت مميز آخر هو الفنانة مريم السعفي التي كان لها انطلاقة قوية من بين أغانيها أغنية بلا لمه ولا ميعاد و أغنية ليلي بليلين من كلمات الشاعر عبدالله منصور والحان مصطفى البتير ومع بداية الألفية الثانية وصلت الأغنية الليبية إلى مرحلة متقدمة من ناحية توفر العنصر النسائي من ناحية وبداية الانتشار في العالم العربي فقد شهدت هذه الفترة ظهور الكثير من الأصوات النسائية ولعل أشهرها هي المطربة أميرة التي اعتبرها الأكثر حظا من المطربات الليبيات حيث قدمت دويتو مع الشاب جيلاني واذيع كفيديو كليب في معظم الفضائيات وهي أغنية واحشني يا حبيبي ثم لحن لها الفنان محمد حسن وقدمها في حفلات الخيمة الغنائية وشاركته في حفلة باريس ومن بين أغانيها أغنية وينك وينك وتعتبر المطربة أميرة هي المطربة الليبية الوحيدة التي نالت جائزة الميكرفون الذهبي في مهرجان الأغنية العربية الثاني عشر وهو دليل قاطع على ما تتميز به هذه المطربة الليبية من إمكانيات صوتية تضاف الي قائمة الأصوات الغنائية الليبية وللحديث بقية في الأعداد القادمة مع مسيرة فنية أخرى نستطلع من خلالها مطربات ليبيات ملأن الدنيا بأغانيهم الجميلة .


